كيف يهدد الذكاء الاصطناعي بتحويل شهادة هارفارد إلى ورقة بلا قيمة؟

نشرت مجلة U.S. News & World Report مقالاً بقلم توني ستيوارت تناول فيه التحوّل العميق الذي قد يحدثه الذكاء الاصطناعي في قيمة التعليم الجامعي المرموق. الفكرة الأساسية تنطلق من أن الصعود على “سلم المكانة” في الولايات المتحدة كان تقليدياً يقوم على سلسلة مترابطة من المزايا: من الحضانة الخاصة إلى المدارس الراقية فالجامعات النخبوية، وصولاً إلى وظائف مرموقة في شركات كبرى.

هذا النظام المبني على التراكم الطبقي والامتيازات كان يعني أن من وُلد في عائلة غنية يملك احتمالية أكبر عشرات المرات لدخول جامعات مثل هارفارد مقارنة بأبناء الطبقات الفقيرة.

لكن ستيوارت يسأل: ماذا لو تغيّر هذا المسار المضمون؟ الأرقام الحديثة تكشف أن جيل الخريجين الجدد بات يُعرف بـ“جيل الرفض”، إذ تضاعفت أعداد المتقدمين للجامعات المرموقة ثلاث مرات خلال عقدين، فيما المقاعد لم تزد إلا قليلاً.

حتى سوق التدريب والوظائف الأولى يعاني أزمة؛ شركات مثل غولدمان ساكس تتلقى مئات آلاف الطلبات ولا توظّف سوى أقل من 1%. الأدهى أن دخول الذكاء الاصطناعي على خط الأعمال أزاح آلاف الوظائف التي كانت مدخلاً طبيعياً للشباب، من البرمجة إلى الاستشارات القانونية وخدمات الزبائن والتحليل البحثي.

قادة شركات كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت اعترفوا بأن الأتمتة بالذكاء الاصطناعي ستلغي أدواراً بشرية عديدة، فيما حذر داريـو أمودي من شركة Anthropic أن نصف وظائف المبتدئين في المهن البيضاء قد تختفي قريباً، ما يرفع البطالة إلى 20%.

الإحصاءات تعكس القلق: معدل بطالة الخريجين الجدد بلغ 5.7%، أي أكثر من ضعف المعدل لبقية حملة الشهادات، بل وصل بين الذكور إلى 7%، وهو مستوى يوازي غير الجامعيين.

حتى خريجو برامج الماجستير في إدارة الأعمال من جامعات نخبوية لم يسلموا من الصعوبة في إيجاد فرص عمل.

هنا يبدأ التساؤل حول جدوى الاستثمار الضخم في تعليم قد لا يترجم إلى وظيفة، فهل يبقى دفع 90 ألف دولار سنوياً لهارفارد منطقياً إن لم يكن هناك عمل مضمون في النهاية؟

ستيوارت يرى أن رد الفعل الأولي قد يكون العكس: عائلات قلقة ستتمسك أكثر بالجامعات ذات الأسماء الكبيرة على أمل أن تحمي أبناءها من شدة المنافسة.

لكن على المدى الأبعد قد يقود ذلك إلى تفكك تدريجي للنظام القائم على الشهادات النخبوية. البدائل تطرح نفسها: جامعات يمكن أن تقلص مدة الدراسة وتخفض التكاليف وتعيد تصميم المناهج لتنمية الفضول والإبداع والحس الأخلاقي، وشركات توظف بناء على المهارات الفعلية لا أسماء الجامعات، وسياسات حكومية تعيد توجيه الدعم إلى تخصصات يصعب استبدالها بالذكاء الاصطناعي.

وحتى العائلات مدعوة لتخفيف الضغط وفتح المجال أمام أنشطة خلاقة بعيداً عن الهوس بالمسارات النمطية.في المقابل، يلوح سيناريو إيجابي: إذا استُثمر الذكاء الاصطناعي بحكمة يمكن أن يكون أداة مساواة، يهدم الحواجز التقليدية ويتيح الفرص لمن يمتلك العزيمة والقدرة على التعلم والابتكار بغض النظر عن مكان الميلاد أو هوية الجامعة.

أما السيناريو المخيف فهو أن يظل النظام كما هو بينما تواصل التكنولوجيا أكل الوظائف، فنجد أنفسنا أمام جيل ضائع من خرّيجين مفرطي التعليم وقليلي الفرص. النتيجة قد تكون مجتمعا يغلي بالإحباط، حيث وُعد الناس بالارتقاء الاجتماعي لكنهم واجهوا واقعاً مغايراً.الكاتب يخلص إلى أن التعامل الاستباقي مع آثار الذكاء الاصطناعي على الوظائف المبتدئة أمر حتمي، وإلا تحوّل “سلم المكانة” من بوابة للفرص إلى ممر نحو الإحباط الاقتصادي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn