لماذا يمكن اعتبار الاستماع قراءة؟ فهم جديد لعادات القراءة الحديثة

نُشر هذا المقال في صحيفة The Sunday Times البريطانية، حيث يناقش التحوّل العميق في مفهوم القراءة لدى الأجيال الصاعدة، مستندًا إلى دراسة جديدة صادرة عن National Literacy Trust، تؤكد أن الاستماع للقصص والأغاني والكتب الرقمية يمكن أن يُعدّ جزءًا أصيلاً من فعل القراءة، وهو ما يشكل جوهر فكرة Why listening can count as reading.

يبدأ المقال بتسليط الضوء على الورقة البحثية الجديدة التي تجادل بأن القراءة لم تعد مقتصرة على الكتب الورقية أو المطبوعة، بل تمتد لتشمل الاستماع إلى الكتب الصوتية، وتصفّح القصص الرقمية، وحتى قراءة كلمات الأغاني. وتعتبر الدراسة أن التركيز على تراجع قراءة الكتب التقليدية لدى الأطفال يُغفل واقعًا أكثر شمولًا يجب الاعتراف به: الأطفال ما زالوا يقرأون، لكنهم يفعلون ذلك بطرق جديدة وغير تقليدية. وهذا ما يجعل Why listening can count as reading فكرة محورية في إعادة تعريف مفهوم القراءة في العصر الرقمي.

تشير الدراسة، القائمة على أكثر من 110,000 استجابة لأطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا في جميع أنحاء المملكة المتحدة، إلى أن عادات القراءة تتبدل بسرعة. فبينما قال 32% فقط إنهم يقرأون للمتعة، فإن 42% يستمتعون بالاستماع إلى الكتب الصوتية، ما يجعلها شكلاً مفضلاً من أشكال استهلاك القصص. كما أن القصص الرقمية، والكوميكس، وقراءة كلمات الأغاني تشكل جزءًا متزايد الأهمية من حياة الأطفال اليومية.

ويؤكد جوناثان دوغلاس، الرئيس التنفيذي لـ National Literacy Trust، أن هذه الأنماط الجديدة لا ينبغي تجاهلها أو النظر إليها كبديل أقل قيمة من القراءة التقليدية. بل يجب، على حد قوله، “الاعتراف بالطرق التي يمر بها الأطفال عبر القصص”، سواء عبر الكوميكس، أو الكتب الصوتية، أو المنصات الرقمية، باعتبارها أيضًا تجارب قراءة كاملة يمكن أن تغني مهاراتهم اللغوية. وهذا جوهر ما عبّر عنه مفهوم Why listening can count as reading الذي يتكرر في المقال.

وتكشف بيانات الدراسة أن الكوميكس، رغم الرقمنة، ما تزال تحافظ على شعبيتها؛ فقد تراجعت قراءة الكوميكس الورقية بشكل طفيف من 32.2% إلى 29.2%، بينما ارتفعت نسبة قراءة الكوميكس الرقمية. كما يتزايد اهتمام المراهقين بقراءة الخيال عبر الإنترنت، إضافة إلى الاهتمام المستمر بكلمات الأغاني، والتي أصبحت أكثر انتشارًا في نسخها الرقمية مقارنة بالمجلات والكتيبات القديمة.

أحد أبرز التطورات هو الإقبال الكبير على الكتب الصوتية عبر الأجيال. فالأطفال يفضلونها، والعائلات تستمع إليها معًا، ما يعزز فرص التعلم المشترك. إلا أن المدارس، كما يذكر المقال، ما زالت متأخرة في إدماج الكتب الصوتية في العملية التعليمية؛ لذلك يدعو التقرير إلى إدراج “المهارات متعددة الوسائط” في المناهج، وتعزيز حضور الصوتيات والمواد الرقمية في المكتبات.

ويشير المقال أيضًا إلى المشاريع التي بدأتها Trust لإنشاء أكثر من ألف مكتبة مدرسية جديدة تحتوي على مجموعات مطبوعة وصوتية. ومع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي، يصبح تعزيز مهارات التحقق من المعلومات، والكشف عن التحيز، والقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف جزءًا أساسيًا من تعريف القراءة الحديثة.

وفي الختام، يؤكد دوغلاس أن National Year of Reading 2026 يجب أن يكون نقطة تحول في ثقافة القراءة الوطنية، من أجل جذب جيل جديد إلى القراءة بصورتها الحديثة، سواء عبر النص أو الصوت أو الوسائط الرقمية، بما يتوافق مع رؤية Why listening can count as reading.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn