لنعلّم الطلاب كيف يفكرون… لا ماذا يفكرون

نشرت The Atlantic في أيلول 2025 مقالة لرئيسة جامعة دارتموث تناولت فيها أزمة جوهرية يعيشها التعليم العالي اليوم: هل على الجامعات أن تواصل تلقين الطلاب ما يجب أن يفكروا به، أم أن دورها الأهم يكمن في تعليمهم كيف يفكرون؟

المقالة تعود إلى فكرة قديمة لكنها تزداد إلحاحًا في عصر الذكاء الاصطناعي. فبينما تتغير الأدوات وتتسارع التكنولوجيا، تظل القيم الفكرية ثابتة: الحاجة إلى النقد، الحوار، والقدرة على فهم التعقيدات.

الكاتبة تحذر من أن التركيز الحصري على نقل المعرفة أو التدريب المهني يفقد الجامعة رسالتها التاريخية. فهي لم تنشأ لتكون مجرد قاعة محاضرات، بل فضاء عام لتشكيل المواطن الواعي، وصناعة شخصية قادرة على الانخراط في المجتمع.

وتؤكد المقالة أن مواجهة التحديات الراهنة، من الاستقطاب السياسي إلى الخوف من هيمنة الآلة، لا يمكن أن تُعالج من دون أن تظل الجامعة مكانًا للتفكير النقدي وتبادل الأفكار. الطلاب يجب أن يتعلموا كيف يسائلون ما يقرؤون، كيف يناقشون المختلفين عنهم، وكيف يفكرون باستقلالية.

الكاتبة ترى أن الحضور الشخصي والتعليم وجهاً لوجه يظلان أساسيين، لأن التفاعل الإنساني هو ما يصنع نقاشًا حيًّا، وهو ما لا تستطيع التكنولوجيا وحدها أن توفره. ومع ذلك، لا تدعو المقالة إلى رفض الأدوات الحديثة، بل إلى توظيفها دون أن تنسي الجامعة مهمتها الأعمق: صناعة إنسان يفكر ويشارك في الشأن العام.

هكذا تبدو الجامعات أمام خيار واضح: إما أن تحافظ على جوهرها كحاضنة للفكر والإنسانية، أو تتحول إلى مجرد منصات لنقل المهارات، تفقد روحها وقيمتها المجتمعية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn