في مؤتمرٍ جمع وزير الصحة العامة الدّكتور ركان ناصر الدين بالصليب الأحمر اللبناني ومركز ترشيد السياسات في الجامعة الأميركية في بيروت (K2P)، أُطلقت مبادرة “كارول” الرمزية، تيمّنًا بالطفلة التي فقدت حياتها في إحدى دور الحضانة الخاصة بأسباب مؤسفة.
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز السلامة في الحضانات الخاصة عبر تطوير الكفاءات في الإسعافات الأولية والاستجابة للطوارئ، وتطبيق معايير صارمة لضمان حماية الأطفال من المخاطر المحتملة.
وتوجّه وزير الصحة برسالة مباشرة إلى كل حضانة لا تلتزم بشروط تجديد الترخيص، مؤكداً أنه سيتم إقفال أي مؤسسة لا تستوفي هذه الاشتراطات، داعياً أصحابها إلى المبادرة بـ”إغلاق ذاتي” قبل فرض العقوبات الرسمية .
خلال الحفل الذي حضرته والدة الطفلة كارول، السيدة سيلفي مشنتف، عبّرت بحزن عن فقدان ابنتها الذي حوّل الألم إلى إصرار على حماية أطفال لبنان. وقالت: “مع فقدان ابنتي، فقدت الأمل والسعادة، لكني اكتسبت الشجاعة لمواصلة رسالتها بأن تكون الحياة لكل طفل”. وأضافت أن بعض الحضانات تضع أمان الأطفال فوق كل اعتبار، بينما هناك من “ليس أهلاً لهذه الثقة”، داعية إلى الالتزام بالقانون والمعايير العالمية في رعاية الطفولة .
ثم استعرضت باميلا زغيب، رئيسة دائرة الأم والطفل في وزارة الصحة، أهداف المبادرة والآليات التنفيذية. أوضحت أن الوزارة أعدّت إرشادات عملية لمساعدة الأهالي في اختيار الحضانة المناسبة، وأن شروط الترخيص الحالي باتت صارمة تشمل تدريباً إلزاميًا وكشفًا للتقييم. نجم عن ذلك أن 121 حضانة من أصل 460 لم تقدّم طلبات تجديد ترخيص حتى اللحظة، مما يحتم اتخاذ إجراءات فورية باستخدام خط ساخن مخصص لتلقي الشكاوى والملاحظات (رقم: 71374036) .
وفي مداخلة لمسؤول وحدة إدارة المخاطر والكوارث في الصليب الأحمر اللبناني، قاسم شعلان، قدّم تفاصيل حول التدريبات العملية المطبّقة في الحضانات.
تشمل تلك التدريبات تقييم المباني، وتنمية المهارات في الإسعاف والتعامل مع الحوادث، وصولاً إلى وضع خطط إخلاء مفصّلة لكل حضانة .
بدورها، أكّدت سحر نصور من K2P ضرورة وجود معايير واضحة تضمن الحوكمة السليمة، واستثمار الموارد البشرية، وتعاون فعّال مع أولياء الأمور، مع منح شهادات اعتماد رسمية للحضانات الملتزمة .كما أبدت النائب عناية عز الدين، رئيسة لجنة المرأة والطفل، تعاطفاً عميقاً مع الأسرة، مشيدة بجهودها في تحويل مرارة الفقد إلى قضية إنسانية تستهدف حماية الأطفال، وأشارت إلى التعاون بين مختلف الوزارات لضمان رعاية مسؤولة وآمنة .
وذكّر فادي الجردلي من الجامعة الأميركية أن المعايير المعتمدة ليست مجرد قواعد تنظيمية، بل رؤية وطنية تهدف إلى رفع جودة التعليم المبكر وتعزيز العدالة الاجتماعية .ختم الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني المؤتمر بالتأكيد أن المبادرة تعد التزامًا واسعًا بتعميم المعرفة وتعزيز جاهزية الحضانات للتعامل مع الحوادث اليومية، من خلال التقييم والتدريب وخطط الطوارئ المخصصة .وخلال كلمته الختامية، استذكر وزير الصحة الدّكتور ناصر الدين الحادث المؤلم الذي رافق فقد الطفلة كارول، مؤكداً أن والدها قال آنذاك: “إعتبرها ابنتك فقط”.
وأضاف أن المبادرة تهدف إلى تبيان شروط العمل المقبولة للحضانات في لبنان، مشدداً على أن “من غير المقبول أن يبقى الوضع مشرّعًا دون توفير شروط الحماية الأساسية”.
وأشار إلى أن وجود حضانات متنوعة المستوى ليس بالمشكلة، بقدر أهمية أن تلتزم جميعها بالشروط الأساسية. ولفت إلى أن الحضانة المتميزة تستحق الإشادة، وأن الوزارة ستطبق لاحقاً مبدأ الاعتماد كما هو متبع في المستشفيات لضمان الطمأنينة للأهل وأمان الأطفال .



