مخاطر العمل بصدق عندما يُساء فهم الأصالة في العمل

نُشر هذا المقال على موقع Fast Company، ويعرض فيه تومـاس شامورو-بريموزيتش، الخبير في علم النفس الإداري وأستاذ إدارة الأعمال، خلاصة أفكاره من كتابه الجديد Don’t Be Yourself: Why Authenticity Is Overrated (and What to Do Instead).

يقدّم المقال قراءة نقدية لفكرة العمل بصدق كما تُروَّج في الثقافة المهنية المعاصرة، مبرزًا أن الأصالة في مكان العمل ليست دائمًا ميزة، بل قد تتحول إلى سلوك معقّد يحمل آثارًا سلبية إذا لم تُمارس بوعي ومسؤولية.

ينطلق الكاتب من ملاحظة أساسية: انتشار الدعوات إلى “كن نفسك” في الحياة المهنية ليس دائمًا بالبساطة التي يبدو عليها. فمع أن الهدف الأصلي من تشجيع الأصالة كان تحرير الأفراد من ضغوط التكيّف المبالغ فيه، إلا أن النتائج جاءت عكسية في كثير من الأحيان.

إذ يكشف المقال أن العمل بصدق في مفهومه الشائع أدى في بعض الحالات إلى تأجيج النرجسية وتعزيز الفردانية المفرطة، ما جعل بعض الموظفين ينظرون إلى أصالتهم كذريعة للتصرف دون مراعاة الفريق أو السياق المهني.

ويشير المقال إلى أن الأبحاث في علم النفس الإيجابي تؤكد بالفعل أن الشعور بالانسجام مع الذات الحقيقية يعزز الرفاه ويزيد الدافعية. لكن هذا الجانب المشرق لا يلغي الجانب المظلم الذي نتج عن الهوس الاجتماعي بالأصالة.

إذ إن الترويج غير المدروس لفكرة العمل بصدق جعل البعض يخلط بين الأصالة وبين قول أو فعل كل ما يخطر في بالهم دون ضبط أو مسؤولية. وبذلك تحوّل المفهوم إلى دعوة للراحة الفردية لا للالتزام الجماعي.

ويقدّم شامورو-بريموزيتش منظورًا أكثر واقعية: النجاح المهني لا يتحقق بمجرد الإفصاح المطلق عن الذات، بل من خلال تقديم الذات بشكل استراتيجي، وفهم حاجات الآخرين، وموازنة الحرية الشخصية مع المسؤوليات المهنية.

فالأصالة ليست مرادفًا للعفوية، بل لبناء الثقة بطريقة تراعي السياق وتخدم الأهداف المشتركة. وهكذا يصبح العمل بصدق ممارسة ناضجة تتطلب مهارات تواصل وتعاطف وفهمًا عميقًا لطبيعة العلاقات المهنية، لا مجرد التعبير عن الذات كما هي.

وبحسب المقال، فإن التعامل مع الأصالة بوعي يسمح للموظف بأن يحافظ على قيمه وهويته، دون أن يهمل دوره داخل المنظومة التي يعمل ضمنها. ولذلك يدعو الكاتب إلى إعادة تعريف العمل بصدق بوصفه توازنًا بين الحقيقة الداخلية والاعتبارات الخارجية، وبين حرية التعبير واحترام الآخرين، ما يجعله عنصرًا بنّاءً لا سببًا للتوتر أو سوء الفهم.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn