في المؤتمر الذي أقيم برعاية وزير المهجرين والتكنولوجيا الدكتور كمال شحادة، وبحضور سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي واستضافته ونظمته ازهر البقاع، قدّم المهندس مصطفى البزري، المحاضر في كلية الهندسة ومشرف إدارة تكنولوجيا المعلومات في حرم الدبية بجامعة بيروت العربية، مداخلة في الحلقة الثانية التي أدارها الأستاذ طارق الباشا.
في مداخلته حول محور “من الاقتصاد الريعي والاستهلاكي إلى اقتصاد يقوده الابتكار والذكاء الاصطناعي”، اعتبر البزري أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل حجر الأساس لبناء اقتصاد معرفي مستدام.
وأوضح أنّ الذكاء الاصطناعي يعزّز الإنتاجية، يفتح أسواقًا جديدة، ويوفر للشركات الناشئة منصات سريعة وفعّالة لبناء حلول ذكية. وأضاف أنّ الأهم هو ربط هذا التحول بالمسارات المهنية الدولية، بحيث يتمكن الشباب اللبناني من الحصول على شهادات وخبرات عالمية تخوّلهم المنافسة وتصدير خبراتهم رقمياً عبر الوظائف عن بُعد والعمل الحر.
وقال: “بهذه الطريقة، يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية إلى منصة لبناء اقتصاد قائم على الإبداع والابتكار يعزّز مكانتنا في الاقتصاد العالمي”.
وعن دوره المهني، شدّد البزري على أنّ مساهمته تكمن في تأهيل الكفاءات الشابة بالذكاء الاصطناعي والمعايير الدولية، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، الأمر الذي يضع الأساس لاقتصاد أكثر ذكاءً واستدامة.
البنية التحتية الرقمية الآمنة
أكد البزري أنّ “الاقتصاد الذكي لا يمكن أن ينمو من دون ثقة رقمية”. وأوضح أنّ البنية التحتية الآمنة هي الضمانة لحماية البيانات، استمرارية الخدمات، وجذب الاستثمارات. وأضاف: “الأمن السيبراني ليس خيارًا، بل شرط أساسي لأنه يخلق بيئة مستقرة تسمح بظهور شركات ناشئة، بتوسع الخدمات الذكية، وبتحفيز الاقتصاد الرقمي المحلي والعالمي”.
الاعتمادات التقنية العالمية
كما شدّد على أهمية الاعتمادات التقنية العالمية من شركات مثل Microsoft وCisco وHuawei، واصفًا إيّاها بـ “جواز السفر نحو الاقتصاد الذكي”. فهي تمنح الطلاب مهارات معترف بها دولياً، وتفتح أمامهم فرص عمل محلية وعالمية في الذكاء الاصطناعي والـ Metaverse، وتؤهلهم مباشرة للاندماج والمنافسة منذ اليوم الأول.

التوصيات
اختتم البزري مداخلته بعدد من التوصيات:
بناء رؤية وطنية ذكية تربط بين التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية المستدامة.
تطوير مناهج جامعية حديثة تدمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في التعليم العالي.
تعزيز الاعتمادات الدولية (Microsoft، Cisco، Huawei) ضمن البرامج الأكاديمية لتأهيل الطلاب مباشرة لأسواق العمل الذكية.
إنشاء بنية تحتية رقمية آمنة تشمل شبكات موثوقة، مراكز بيانات وطنية، وأطر قانونية حديثة.
تشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاعين العام والخاص لتحويل البحث العلمي إلى مشاريع تطبيقية قابلة للتسويق.
تفعيل برامج التدريب العملي والمسابقات الدولية كجسر بين الطلاب وسوق العمل المحلي والعالمي.



