نشرت صحيفة المدن مقالة للكاتبة بسمة الخطيب تناولت مهنة معلمات الروضة بوصفها مساحة للبحث عن السعادة بعيداً عن حسابات المال.
ففي الوقت الذي يتصدّر فيه الجرّاحون والمبرمجون قوائم المهن الأكثر سعادة في الولايات المتحدة بفضل العوائد المادية العالية أو الإحساس بإنقاذ الحياة وتسهيلها، تبرز معلمات الروضة في مرتبة متواضعة، لكن بقدرة فريدة على استمداد الفرح من الأطفال أنفسهم.الخطيب، التي أمضت عقدين في تعليم الصغار، تعود بذاكرتها إلى تلك السنوات لتصفها ككنز حقيقي لا يقاس بالأرقام.
لم يكن الراتب المتواضع هو ما يحدد قيمة العمل، بل اللحظات الصغيرة: دهشة طفل يكتشف لوناً جديداً، قصة خيالية تثير خياله، عجين يتشكل على هيئة فراشة، أو نجمة لاصقة على دفتر تمنحه شعوراً بالإنجاز.
هذه التفاصيل صنعت توازناً نفسياً وعاطفياً عميقاً، وحوّلت الصف إلى روضة بالمعنى الحرفي: ربيع دائم يقي من صخب الحياة وقلقها.ورغم أن دخولها المهنة جاء بتأثير العائلة أكثر من كونه خياراً شخصياً، تكشف التجربة عن أن الإنسان قد يجد ذاته في أماكن لم يكن يظنها مناسبة له.
التعليم بالنسبة لها لم يكن مجرد وظيفة، بل تجربة إنسانية غنية علّمتها كيف تمنح بقدر ما تأخذ، وكيف تحوّل العطاء البسيط إلى طاقة متجددة.
ومع كل فوج جديد من الأطفال كانت تتجدد البهجة وكأنها تعيش البدايات مرة أخرى، لتدرك أن السعادة لا تختفي بل تتراكم وترافق المعلم طوال حياته.
هكذا، تصبح حفنة السعادة التي تمنحها أعين الأطفال أعمق وأبقى من أي مردود مادي، وتتحول مهنة الروضة إلى مدرسة في الرضا والقناعة وامتلاك القدرة على مواجهة الخارج بطمأنينة الداخل، حيث تظل ذكرى النجوم الصغيرة والضحكات البريئة رأس المال الحقيقي لكل من خاض هذه التجربة.



