نشرت صحيفة The Chronicle of Higher Education تقريرًا مطوّلًا حول الطريقة التي أصبح الأساتذة يتعاملون بها مع الذكاء الاصطناعي داخل خططهم الدراسية، وهو موضوع يزداد حضوره في الجامعات بعد الانتشار الواسع لأدوات مثل ChatGPT. يوضح التقرير أن المواقف الأكاديمية متباينة: فبعض الأساتذة يضعون سياسات صارمة تقوم على المنع الكامل، فيما يفضّل آخرون اعتماد المرونة أو حتى دمج هذه الأدوات في عملية التعليم.
أحد الأساتذة كتب في خطته أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس أكثر من مضيعة للوقت أو “جريمة ضد قدرتكم على التعلم”، معتبرًا أنه يحرم الطلاب من الألم البنّاء الملازم للتجربة التعليمية، ويدعوهم بدلًا من ذلك إلى خوض التحديات بأنفسهم عبر المشاركة في أنشطة أكاديمية مباشرة.
أما في مجال اللغات، فقد قدّم أستاذ الإسبانية مثالًا على منع الاعتماد على الترجمة الآلية، مع تشجيع الطلاب على استخدام القواميس الإلكترونية التي تكشف الفروق الثقافية الدقيقة بين الكلمات، مثل الاختلاف في معنى كلمة “manteca” بين إسبانيا والأرجنتين، وهو ما يراه ضروريًا لفهم اللغة في سياقها الحقيقي.
وفي حالات أخرى، لجأ أساتذة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة. أحدهم استخدمه لتوليد صور مرتبطة بالمادة، إلا أن النتائج جاءت مضللة وخارجة عن السياق، الأمر الذي فتح المجال أمام نقاش نقدي مع الطلاب حول حدود دقة هذه التكنولوجيا.
بينما اختار أستاذ آخر أن يطلب من طلابه إرفاق محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي إلى جانب الواجبات، بحيث يتمكن من التمييز بين عمل الطالب الذاتي وما أنتجته الأداة.
ويؤكد التقرير أن هذه التجارب تكشف عن حاجة ملحة إلى الوضوح. فالغموض في السياسات لا يخدم الطلاب ولا الأساتذة، ويجعل الالتزام صعبًا أو مستحيلًا.
لذلك ينصح الخبراء بأن تكون القواعد مكتوبة بدقة، تحدد متى يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي، وكيف، وتحت أي شروط.في المحصلة، لا يبدو أن الجامعات تتجه نحو موقف واحد موحد. بل يظهر أن المستقبل سيكون خليطًا من التجارب، بعضها يرفض الذكاء الاصطناعي تمامًا وبعضها يفتح له الباب بضوابط، مع هدف واحد مشترك: الحفاظ على جوهر العملية التعليمية ومنح الطلاب فرصة لاكتساب المهارات العميقة التي لا يمكن لأي أداة أن تعوضها.



