من قاعات الدرس إلى علاج النفس: التداوي بالفلسفة في المغرب. مقال فاروق غانم خدّاج في جريدة الحرّة

نُشرت جريدة الحرّة مقالاً للكاتب فاروق غانم خدّاج، يتناول موضوعاً غير مألوف في عالم العلاج النفسي، وهو التداوي بالفلسفة، من خلال تجربة مغربية تسعى إلى تحويل الفلسفة من مجال أكاديمي نظري إلى ممارسة حياتية تُسهم في التخفيف من آلام الإنسان النفسية والوجودية.

المقال يعرض كيف حوّل الكاتب المغربي سعيد ناشيد الفلسفة الى مناجاة للنفس، التي طالما ارتبطت في الأذهان بالتجريد والجدالات الفكرية، وكيف يمكن أن تصبح أداة علاجية شبيهة بالطب النفسي أو العلاج بالكلام، لكن بمنظور مختلف، حيث يتم الاعتماد على التفكير الفلسفي والأسئلة العميقة لمواجهة مشكلات القلق، فقدان المعنى، والخوف من الموت، وغيرها من الأزمات التي يعيشها الفرد. التجربة المغربية التي يسلط المقال الضوء عليها لا تقتصر على تلقين الأفكار الفلسفية بل تسعى إلى إدماجها في الحوار مع الأشخاص الباحثين عن الراحة، إذ يتم تشجيعهم على إعادة التفكير في مسارات حياتهم وإيجاد معنى أعمق للوجود.

الفكرة الجوهرية هي أن الفلسفة لا تُعاش فقط داخل قاعات الجامعات، بل يمكن أن تتحول إلى ممارسة حياتية لها أثر مباشر على سلوك الإنسان وصحته النفسية. المقال يُبرز كيف بدأت مبادرات مغربية فردية ومؤسساتية تعمل على تقديم جلسات شبيهة بالعيادات النفسية ولكن بمنهج فلسفي، حيث يتم استحضار نصوص لفلاسفة كبار مثل سقراط ونيتشه وسبينوزا لتفسير الأزمات الإنسانية وتقديم رؤى تساعد الفرد على التحرر من ثقل المعاناة.

كما يوضح المقال أن التداوي بالفلسفة ليس بديلاً عن العلاج النفسي أو الدواء الطبي، بل هو مسار موازٍ يهدف إلى تعزيز قدرة الفرد على التفكير النقدي، وصياغة معنى لحياته، والتخفيف من حدة القلق الوجودي. هذه التجربة المغربية تنسجم مع تيار عالمي متنامٍ يرى أن الفلسفة، بمفاهيمها وأسئلتها، يمكن أن تقدم أدوات واقعية لمواجهة تحديات العصر الحديث، خاصة في مجتمعات تعاني من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي والروحي.

إجمالاً، يعكس المقال محاولة رائدة لإعادة الاعتبار إلى الفلسفة كقوة شافية وممارسة يومية، بدلاً من كونها مجرد حقل معرفي أكاديمي. إن التداوي بالفلسفة في التجربة المغربية يشكّل نموذجاً لإمكانية استثمار الفكر العميق في خدمة الإنسان العادي، ويطرح سؤالاً كبيراً: هل يمكن أن تصبح الفلسفة عيادة للروح في زمن الأزمات؟

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn