نُشر مقال في موقع MisterGadget.Tech بتاريخ 7 أكتوبر 2025، بقلم فالنتينا جونغاتي، حيث أعادت المجلة تسليط الضوء على التحذيرات التي أطلقها العالم الفيزيائي الراحل ستيفن هوكينغ بين عامي 2014 و2017، والتي بدت آنذاك تنبؤات بعيدة المدى، لكنها اليوم تتحقق بدقة مقلقة مع تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية.
ففي تلك السنوات، حذّر هوكينغ في أكثر من مناسبة من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحوّل من أداةٍ نافعة إلى قوةٍ خارجة عن السيطرة البشرية. ورغم اعترافه بالمكاسب العلمية والاقتصادية التي يمكن أن يحققها، من علاج الأمراض إلى تحسين الإنتاج الصناعي، إلا أنه ظلّ يرى أنّ هذه الثورة التقنية تحمل خطرًا وجوديًا إذا لم تُدار بحكمة.
أبرز ما ورد في نبوءات ستيفن هوكينغ عن الذكاء الاصطناعي كان توقعه أنّ عام 2025 سيشكّل لحظة مفصلية، تصل فيها الخوارزميات إلى مستوى من التطوّر يجعلها قادرة على اتخاذ قرارات معقّدة تفوق سرعة استيعاب الإنسان. هذه النقطة، التي وصفها بـ”لحظة التحوّل الكبرى”، تمثّل في نظره بداية مرحلة جديدة يعاد فيها تعريف معنى العمل والعقل والوعي الإنساني.
هوكينغ توقّع أيضًا أنّ تقدّم الأتمتة والروبوتات سيُحدث تغييرات هائلة في سوق العمل، تؤدي إلى اختفاء عدد كبير من الوظائف التقليدية. وقد دعا منذ عام 2015 إلى إنشاء أنظمة تعليمية جديدة تُعِدّ الأجيال لمهن لم تُخلق بعد، وإلى صياغة سياسات تحمي الفئات الأكثر ضعفًا من التهميش الاقتصادي. واليوم، مع تسارع التحول الرقمي، تبدو تحذيراته وكأنها خارطة طريق للعصر الذي نعيشه.وفي خضمّ حماسة الشركات العملاقة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، شدّد هوكينغ في عام 2016 على ضرورة ضبط استخدام الأنظمة المستقلة، خصوصًا في المجالات العسكرية. فقد حذّر في تصريح شهير لوكالة “بي بي سي” من أن تطوير أسلحة ذكية قد يقود إلى “نهاية الجنس البشري إذا تجاوزت الآلات حدود السيطرة”. هذا التحذير بات يُستعاد اليوم مع تصاعد النقاشات حول الأسلحة ذاتية التشغيل و”الروبوتات القاتلة”.
ورغم مخاوفه، لم يكن هوكينغ من أنصار رفض التكنولوجيا، بل كان يؤمن أن إدارتها بعقلانية يمكن أن تحلّ أزمات كبرى مثل تغيّر المناخ ونقص الغذاء والأمراض المستعصية. لكنه ظلّ يؤكد أن بقاء الإنسان في موقع القيادة الأخلاقية والمعرفية شرط أساسي لبقاء التقدّم في خدمة البشرية، لا ضدّها.
إنّ نبوءات ستيفن هوكينغ عن الذكاء الاصطناعي، التي وضعها قبل نحو عقدٍ من الزمن، تتحقّق اليوم بدقّةٍ تُثير القلق. ومع كل إنجاز تقني جديد، يتبيّن أن رؤية هوكينغ لم تكن تشاؤمية بقدر ما كانت استشرافًا لمرحلةٍ تحتاج إلى وعيٍ إنسانيٍّ عميق. فالسؤال الذي طرحه عام 2017 لا يزال قائمًا حتى اليوم: هل سنتمكن من السيطرة على ما صنعناه قبل أن يسيطر علينا؟



