هل يستطيع جيل زد أن يكتب مستقبله… من دون قلم؟

نشر موقع Morningside تقريراً يوضح أن جيل زد يوشك أن يفقد إحدى أقدم مهارات التواصل التي اعتمدت عليها البشرية منذ أكثر من 5,500 سنة: الكتابة اليدوية.

هذه المهارة التي مثّلت ركيزة أساسية في الحضارات القديمة باتت تتراجع اليوم بشكل ملحوظ، بعدما أصبحت الأجهزة الرقمية من هواتف وحواسيب وألواح ذكية الوسيلة الرئيسية للتعبير والتدوين.يشير التقرير إلى أن العديد من الشباب يكتبون على لوحات المفاتيح بسهولة وسرعة، لكنهم يجدون صعوبة في كتابة نصوص بخط يد واضح ومقروء.

ويعلّق أحد أساتذة علوم التربية بأننا نشهد تحولاً جذرياً، حيث لم تعد اليد هي الأداة الأساسية للفكر المكتوب كما كان الحال عبر التاريخ.

وتكشف المقارنة بين الأجيال، بحسب ما أورده الموقع، عن فجوة لافتة: ففي حين كانت الأجيال السابقة تقضي ساعات طويلة في ممارسة الكتابة اليدوية حتى أصبحت جزءاً من حياتها اليومية، يكاد جيل زد لا يستخدمها إلا في الامتحانات، وغالباً ما تكون النتيجة خطوطاً غير منتظمة وصعبة القراءة.

المسألة ليست مجرد تراجع شكلي، بل لها آثار معرفية مثبتة. فالكتابة بخط اليد، وفق دراسات صادرة عن جامعة ستافنجر في النرويج، تفعّل مناطق من الدماغ لا تُحفَّز بالطريقة نفسها عند الطباعة على لوحة المفاتيح، وهو ما ينعكس على قوة التذكر والفهم.

كما يسجل المدرسون أن الطلاب يواجهون صعوبات في سرعة تدوين الملاحظات وتنظيم الأفكار مقارنة بما كانت تتيحه الكتابة اليدوية.

أما الأسباب، فيوجزها تقرير Morningside في هيمنة الأدوات الرقمية على البيئة التعليمية والاجتماعية: اعتماد الحواسيب اللوحية داخل الصفوف، هيمنة المراسلات الفورية على أنماط التواصل، والتحول شبه الكامل للمعاملات الرسمية والإدارية إلى الشكل الإلكتروني.

هذه التحولات جعلت الكتابة اليدوية هامشية، تكاد تنحصر في دور ثانوي أو مؤقت.ورغم أن بعض المدارس تبذل محاولات لإعادة إحياء الكتابة اليدوية عبر دروس الخطّ واستخدام الأقلام والأوراق، إلا أن هذه المبادرات تبقى محدودة أمام واقع تغلغل الأدوات الرقمية.

وتخلص التقارير إلى أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي هذا التراجع إلى قطع جيل كامل عن مهارة أساسية أسهمت في تشكيل الحضارة الإنسانية وحفظ ذاكرتها على مدى آلاف السنين.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn