إصلاح “انشر أو اندثر”: ضغوط النشر تهدد نظام الأبحاث الأكاديمية

نُشر هذا المقال في موقع Inside Higher Ed بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بقلم كاثرين بالمر (Kathryn Palmer)، تحت عنوان “Major Academic Press Calls for ‘Publish or Perish’ Reform”، حيث تناول دعوة جامعة كامبريدج للنشر (Cambridge University Press) إلى إصلاح شامل في أنظمة المكافآت الأكاديمية التي تحكم البحث العلمي في العالم.

يشير المقال إلى أن نظام “انشر أو اندثر” (Publish or Perish) الذي يسيطر على بيئة البحث الأكاديمي بات يهدّد بتقويض أسس النزاهة العلمية نفسها. فقد أظهرت دراسة موسعة أجرتها دار كامبريدج أنّ ثلث المشاركين فقط، من باحثين وناشرين وممولين وأمناء مكتبات، يرون أنّ أنظمة المكافآت والاعتراف الحالية تعمل بشكل جيد. التقرير يحذر من أنّ النظام الحالي القائم على عدد المقالات المنشورة في مجلات مرموقة، لا على جودة المضمون أو أثر البحث، يخلق ضغوطاً هائلة على الأكاديميين ويفتح الباب أمام تفشي الاحتيال والاعتماد المفرط على المصانع البحثية (Paper Mills).توضح المديرة التنفيذية للدار، ماندي هيل، أنّ تقييم الأكاديميين استناداً إلى الكمية بدلاً من النوعية أوجد ثقافة تنافسية مدمّرة. فعدد المقالات المفهرسة زاد بنحو 900 ألف بين عامي 2016 و2022، بينما شهدت بعض الدور مثل “وايلي” زيادة بنسبة 25٪ في عدد الطلبات خلال الربع الأول من عام 2025، ما جعل البنية التحتية للتحكيم العلمي غير قادرة على الاستيعاب.

وفي موازاة ذلك، يشهد العالم تسارعاً في الانتقال نحو النشر المفتوح (Open Access)، إذ بات نحو 75٪ من منشورات كامبريدج متاحة للجمهور مجاناً. غير أنّ هذه التحولات ولّدت مشكلات جديدة، أبرزها تضخم عدد المقالات وانخفاض معايير التحكيم، وازدياد الضغوط على العلماء الذين يراجعون الأبحاث تطوعاً. فقرابة نصف المشاركين في الاستطلاع يرون أنّ النشر المفتوح زاد من الاحتيال الأكاديمي، بينما يعتقد أكثر من نصفهم أنّ بعض الناشرين باتوا يقدّمون الكمّ على حساب الجودة.

في المقابل، يُظهر التقرير أيضاً جانباً إيجابياً: فثلثا الباحثين يدعمون مبدأ الإتاحة المفتوحة للمعرفة، و86٪ منهم يريدون مستقبلاً تُتاح فيه معظم الأبحاث مجاناً، بشرط إصلاح نظام الحوافز ليصبح أكثر عدلاً وشمولاً، بحيث يُكافأ الأكاديمي على المراجعة العلمية والإشراف والمساهمة المجتمعية، لا فقط على النشر. هذا ما تدعو إليه أيضًا مبادرة DORA (إعلان تقييم البحث) التي أثنت على موقف كامبريدج ورأت فيه خطوة ضرورية لإعادة التوازن بين الجودة، والشفافية، والمساواة في الوصول إلى المعرفة.

تخلص المقالة إلى أنّ أزمة النشر الأكاديمي لم تعد مسألة تقنية أو مالية فحسب، بل أزمة قيم ومنظومات. فالإصلاح الذي تدعو إليه كامبريدج يعني كسر الحلقة المغلقة التي تُقاس فيها القيمة العلمية بعدد المقالات، لصالح رؤية جديدة ترى في العلم خدمة للمجتمع لا سباقاً للبقاء.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn