نُشر المنشور في منصة LinkedIn عبر حساب كارلوس غصن، حيث يعرض تجربة شخصية ومهنية ممتدة ليؤكد من خلالها لماذا يتفوق حسن التنفيذ على الاستراتيجيات، ويقدم قراءة نقدية لثقافة التخطيط المبالغ فيها مقابل التنفيذ الضعيف الذي يعاني منه عدد كبير من الشركات.يشير غصن في بداية حديثه إلى أنه شهد عددًا لا يُحصى من جلسات إعداد الاستراتيجيات التي انتهت بعروض PowerPoint براقة وخرائط طريق مُتقنة، ورغم ذلك فشل معظمها. ا
لسبب، كما يوضحه، هو أن الفرق انغمست في التخطيط لشهور طويلة ثم نفّذت الخطة في أيام معدودة، فكانت النتيجة فجوة واضحة بين ما هو مكتوب وما يتحقق فعليًا. هنا يبرز بوضوح لماذا يتفوق حسن التنفيذ على الاستراتيجيات: لأن الخطة مهما كانت ممتازة تبقى عديمة القيمة إذا لم تُترجم إلى أفعال ملموسة.
ويقدّم غصن مثالاً عمليًا من تجربته في نيسان، حيث لم تكن خطة التحوّل ثورية أو غير مسبوقة، لكنها نجحت لأن التنفيذ كان صارمًا ومنظّمًا. تضمنت الخطة خفض التكاليف، رفع الجودة، إطلاق منتجات جديدة، وتعزيز وجود الشركة في الأسواق الأكثر تنافسية. العامل الحاسم لم يكن الفكرة بقدر ما كان قدرة الفريق على الالتزام بكل خطوة، وتحقيق كل موعد نهائي، والوصول إلى كل هدف مرسوم. هذا المثال يوضح مرة أخرى لماذا يتفوق حسن التنفيذ على الاستراتيجيات، فالأداء اليومي المنضبط يتفوّق دائمًا على التخطيط النظري مهما بدا رائعًا.
يتابع غصن بأن الاستراتيجية قد تساعد الشركة على الانطلاق، لكنها لا تكفي لدفعها نحو النتائج الحقيقية. الشركات التي تربح في النهاية ليست تلك التي تعتمد على أذكى المستشارين أو أكثرهم خبرة، بل تلك التي تضم فرقًا تعرف كيف تعمل بجد، وتنفذ بلا تردد، وتنجز أهدافها يومًا بعد يوم وربعًا بعد ربع. القدرة على الحفاظ على زخم التنفيذ، كما يشير، هي سر الاستمرارية، وهي ما يميز الشركات الفاعلة في السوق عن تلك التي تبقى عالقة في مرحلة التخطيط.
ويختم غصن بدعوة للمهتمين بمعرفة إطار عمله الخاص في تحويل الخطط إلى نتائج، مؤكدًا أن السر يكمن في منظومة تنفيذية دقيقة، تثبت عمليًا لماذا يتفوق حسن التنفيذ على الاستراتيجيات، وكيف يمكن لأي فريق أن ينتقل من التفكير إلى الإنتاج.



