نُشر المقال على موقع صحيفة البيان الإماراتية، ويتناول قضية محورية في سوق العمل الحديث، وهي أن سبع ثوانٍ فقط قد تكون كافية لتحديد مستقبل المتقدم إلى وظيفة، إذ إن هذا هو متوسط الوقت الذي يقضيه مسؤولو التوظيف في مراجعة كل سيرة ذاتية، بحسب دراسة أجرتها منصة Ladders Inc. هذه الحقيقة الصادمة تجعل الانطباع الأول بمثابة “بوابة القبول أو الرفض”، وتكشف عن مدى حساسية التفاصيل في عملية التوظيف.
يركز المقال على أخطاء إعداد السيرة الذاتية التي يرتكبها الباحثون عن عمل، رغم بساطتها الظاهرية، إلا أنها تُضعف فرصهم بشكل كبير. الخطأ الأول، كما يوضح، هو الطول أو القِصر المفرط في السيرة الذاتية. فالإطالة تشتّت القارئ وتفقده الاهتمام، بينما الاختصار الزائد يحرم المتقدم من إبراز خبراته ومهاراته الجوهرية. لذلك، يُنصح بالاعتدال والاختيار الذكي للمعلومات التي تبرز القيمة المهنية دون حشو أو نقصان.
ثم ينتقل المقال إلى التصميم والتنسيق، موضحًا أن مظهر السيرة يجب أن يتناسب مع طبيعة الوظيفة. فالتصاميم الإبداعية تناسب المهن الفنية والإعلانية، بينما يُفضل الشكل التقليدي في مجالات مثل القانون أو المحاسبة. كما أن اختيار الخطوط والألوان يعكس صورة مهنية دقيقة، فخطوط مثل Times New Roman وArial توحي بالثبات والاحتراف، بينما خطوط مثل Georgia وCourier New تعكس النضج والرزانة.
ومن أبرز أخطاء السيرة الذاتية التي يشير إليها المقال، الإهمال في التدقيق اللغوي والنحوي، إذ إن الأخطاء الإملائية تترك انطباعًا باللامبالاة، وتُفقد صاحبها الثقة في دقته المهنية. كما أن الاعتماد على العبارات النمطية المكررة مثل “متحفز ذاتيًا” أو “مركز على النتائج” يجعل السيرة تبدو تقليدية وفاقدة للتفرّد. بدلاً من ذلك، ينصح الخبراء بكتابة ملخص شخصي مميز يُظهر القيمة الفعلية للمرشح ويعكس شخصيته المهنية بوضوح.
ويضيف المقال أن من الأخطاء المتكررة استخدام لغة غير مناسبة أو صيغة الغائب، مما يقلل من التواصل الإنساني مع القارئ. كما أن عدم تحديث المعلومات أو تخصيص السيرة لكل وظيفة يُعتبر دليلاً على الارتجال، في حين أن المبالغة أو الكذب في المهارات والخبرات يضرّ بالمصداقية المهنية على المدى الطويل.
ويؤكد المقال على أهمية التفاصيل الصغيرة مثل ذكر النتائج القابلة للقياس في التجارب السابقة، وتوضيح الفجوات الزمنية في المسيرة المهنية، وانتقاء الهوايات والاهتمامات بعناية لتعكس صورة متوازنة عن الشخصية. كما يُنصح بتجنّب تضمين صورة شخصية إلا إذا كانت مطلوبة، ومراعاة اختيار اسم ملف وبريد إلكتروني احترافيين، إذ تُعتبر هذه التفاصيل مؤشرات دقيقة على الوعي المهني.
وفي الختام، يشدد المقال على أن إرفاق خطاب تغطية (Cover Letter) مع السيرة الذاتية يمنح المتقدم فرصة ذهبية لتقديم نفسه بصورة أكثر شمولًا، ويساعده على تسليط الضوء على مهاراته وإنجازاته بما يتجاوز حدود الأرقام والنقاط. بهذه الإرشادات، يقدّم المقال خارطة طريق واضحة لإعداد سيرة ذاتية احترافية تُبرز الكفاءة الشخصية وتزيد فرص النجاح في سوق العمل التنافسي، مع تفادي أخطاء إعداد السيرة الذاتية التي قد تطيح بالفرصة قبل أن تبدأ.



