الجيل Z بين الطموح والتكنولوجيا: كيف يرى الشباب مستقبلهم مع الذكاء الاصطناعي

في مسح أجراه مكتب KPMG في يوليو 2025 شمل 1,117 متدربًا من جيل Z في أقسام التدقيق، الضرائب، والاستشارات، أوضح البحث أن نصف هؤلاء المتدربين يتوقعون أن تُؤتمت حوالي 20٪ من وظائفهم بمجرد بدء العمل بدوام كامل.

رغم ذلك، يظهر واضحًا تفاؤلهم، حيث عبر 92٪ عن ثقتهم بقدرتهم على التكيّف مع التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. يلمح التقرير إلى أن جيل Z لا يرى في الذكاء الاصطناعي تهديدًا، بل أداة لتعزيز الأداء الشخصي والمهني، مع نمط واقعي في تبني التكنولوجيا واستخدامها يوميًا بطرق مبدعة وفعّالة.

كما تبين أن 60٪ من المتدربين يعتبرون أنفسهم أكثر جرأة في تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأجيال السابقة، حيث يستخدمها 89٪ منهم بشكل متكرر أسبوعيًا، سواء في حياتهم المهنية أو الشخصية. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يظهرون قلقًا من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من مخاطر مثل انتشار المعلومات المضللة والتحيّز الخوارزمي.

تثير نتائج الدراسة أيضًا اهتمامًا بالتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، حيث قال 47٪ إنهم يرغبون في التخلص من جداول العمل التقليدية (9‑5)، ويُعد توازن الحياة أهم عامل يختارونه عند البحث عن عمل بدوام كامل، متفوقًا على الراتب.

كما شددوا على أهمية الراحة النفسية، معارضة الاجتماعات المرئية القسرية، وتفضيل بيئة عمل صحية ومستدامة. رغم كونهم رقميّين بطبيعتهم، إلا أن جيل Z يفضّل التعلم وجهًا لوجه. فهم يقدّرون التوجيه المباشر من خلال مرشدين فعليين، والمشاريع التطبيقية، والتعاون بين الأقران داخل المكتب، أكثر من أي طريقة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو الفيديوهات القصيرة أو التعلم التكيفي الرقمي.

أما فيما يخص الاستقرار المهني، فكثير منهم لا يتوقعون التنقل بين شركات متعددة طوال مسيرتهم. إذ يأمل 59٪ في اكتساب الخبرة والتقدم ضمن شركة أو اثنتين طوال حياتهم المهنية، بينما يفضل 27٪ متابعة عمل يمنحهم شعورًا بالهدف، و35٪ مستعدون لتغيير الدور ضمن نفس المجال.

وأثار الباحثون أيضًا الواقع العاطفي والثقافي لديهم: فقرابة نصفهم (47٪) يرفضون التصنيف بأنهم “كسالى” أو “غير متحفّزين”، ويريدون تصحيح هذه الصورة النمطية. تعليقًا من Derek Thomas، المسؤول عن التوظيف الجامعي في KPMG أمريكا، يمكن تلخيص رؤيته بأن جيل Z لا يهرب من الذكاء الاصطناعي، بل يسعى إلى توظيفه كجزء من مسار مهني متوازن ومستدام.

هم لا يبحثون عن وظيفة فحسب، بل عن بيئة مهنية تعزز رفاهيتهم وتنمّي قدراتهم على المدى الطويل.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn