نشرت مجلة Times Higher Education مقالاً للباحثة إليزابيث وولكوفيتش من جامعة كولومبيا البريطانية، تناولت فيه أزمة الصمت الأكاديمي حيال استخدام طلاب الدكتوراه لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT في كتابة الأطروحات والأبحاث. الكاتبة تعترف بأنها، مثل كثير من زملائها، لم تفتح نقاشاً جدياً مع طلابها حول هذا الموضوع، ولم تضع توجيهات واضحة، ما جعل الطلاب يتعاملون مع الأمر بغياب أي وعي بأنه قد يُعدّ شكلاً من أشكال الانتحال.
الشرارة التي دفعتها إلى إعادة النظر في هذه المسألة كانت ترؤسها لمناقشة أطروحة دكتوراه كُتب جزء منها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما كشفه الممتحن الخارجي في تقريره.
عند مراجعة السياسات الجامعية وجدت أن القواعد تسمح باستخدام الأدوات لأغراض التحرير اللغوي أو التصحيح الشكلي، لكنها تعتبر إدخال نصوص منتجة مباشرة من الذكاء الاصطناعي من دون توثيق شكلاً من أشكال الانتحال الأكاديمي.
الكاتبة تشير إلى أن هذا التوصيف لم يُناقش بشكل صريح من قبل الأساتذة، على الرغم من أن الجميع يعرف خطورة الانتحال التقليدي. المشكلة اليوم أن الذكاء الاصطناعي لا يقتبس من “شخص آخر” وإنما من “شيء آخر” هو خوارزمية مبنية على تراكم أصوات وكتابات بشرية سابقة.
بعض الزملاء برّروا استخدام هذه الأدوات بالقول إنه يخفف عبء تعليم الكتابة أو مراجعة نصوص الطلاب، فيما رأى آخرون أنه لا ينبغي اعتباره انتحالاً أصلاً. لكن وولكوفيتش ترى أن ذلك يضيّع جوهر العملية الأكاديمية، فكما كتب أندرو غيلمان، الكتابة بحد ذاتها وسيلة للتفكير، لتنظيم الأفكار واكتشاف التناقضات.
إذا أُقصي الطلاب عن هذه المرحلة بحجة اختصار الطريق، فإنهم يخسرون جزءاً من تكوينهم كباحثين.وتلفت الكاتبة إلى مفارقة لافتة: الجامعات انشغلت بمحاضرات وورش حول إدماج الذكاء الاصطناعي في التدريس، لكنها لم تشرح لطلاب الدراسات العليا لماذا لا يجوز لهم الاعتماد عليه في صياغة أطروحاتهم.
وتؤكد أنها اتخذت قراراً شخصياً بوضع قواعد واضحة لمختبرها: الامتناع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص العلمية، مع استثناء محتمل للطلاب غير الناطقين بالإنكليزية الذين يمكنهم صياغة مسوداتهم بلغتهم الأم ثم استخدام الذكاء الاصطناعي للترجمة فقط، بشرط أن يُرفق العمل بالمسودة الأصلية والترجمة النهائية.
تختم وولكوفيتش بالتشديد على أن المشكلة ليست تقنية فحسب، بل هي أزمة ثقة وتواصل. فأن يُفاجأ طالب دكتوراه أثناء المناقشة بأن ما فعله يُعتبر انتحالاً هو أمر غير مقبول، ويكشف أن المؤسسات الأكاديمية ارتضت بصمتها غير المعلن كحلّ سهل. بالنسبة إليها، لا بد من مواجهة القضية بصراحة ووضع أطر واضحة، لأن مستقبل البحث العلمي والكتابة الأكاديمية على المحك.



