نشر موقع “الملف الاستراتيجي” مقالا بقلم د. جنان جهاد قاسم بعنوان “بين الوفرة والعوز: كيف تطور الدول الغنية والفقيرة استراتيجيات الذكاء الاصطناعي؟ قراءة في حالة لبنان”، حيث يسلّط الضوء على موقع لبنان في التحولات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
يشير المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً بل ضرورة لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية، إذ أظهرت التجارب أن الاستثمار فيه يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1.5% و3% سنوياً، ويخلق فرص عمل في قطاعات مثل الصحة والتعليم والزراعة والطاقة.
استعرضت الدراسة تجارب خمس دول: الصين، سنغافورة، والإمارات كنماذج غنية سخّرت موارد مالية ضخمة، مقابل رواندا وتونس كنماذج ذات موارد محدودة اعتمدت على شراكات خارجية أو دعم دولي.
الصين موّلت خطتها بمليارات الدولارات وخلقت ملايين الوظائف، سنغافورة أدخلت الذكاء الاصطناعي في الصحة والتخطيط الحضري فرفعت الفعالية وخفّضت الازدحام، بينما أنشأت الإمارات أول وزارة للذكاء الاصطناعي ونجحت في مضاعفة الشركات الناشئة.
أما رواندا فدرّبت آلاف الشباب بتمويل خارجي متواضع، وتونس أطلقت استراتيجيتها بتمويل مشترك مع الاتحاد الأوروبي.أما لبنان، فرغم امتلاكه طاقات بشرية وجامعات ناشطة وشركات ناشئة، لم يضع بعد استراتيجية وطنية متكاملة.
صحيح أنه أنشأ وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عام 2025، لكن ضعف التمويل وغياب التشريعات مثل قوانين حماية البيانات والحوكمة الرقمية، إضافة إلى محدودية البنية التحتية، جعلت أغلب المبادرات فردية وخاصة.
ويقترح المقال أن يركز لبنان على تطبيقات منخفضة الكلفة ومرتفعة الأثر مثل تحسين الرعاية الصحية في المناطق النائية، تطوير التعليم بالذكاء الاصطناعي من دون الحاجة لبنى تحتية ضخمة، ودعم الزراعة لزيادة الإنتاج.
كما يدعو إلى استقطاب العقول المهاجرة عبر حوافز رمزية، والاستفادة من الشراكات الدولية لتمويل المشاريع الكبرى.ويخلص إلى أن لبنان قادر، رغم أزماته، على بناء بيئة ذكاء اصطناعي مستدامة ومنخفضة الكلفة إذا استلهم من تجارب الدول الناشئة المشابهة بدلاً من الاقتصار على نماذج الدول الغنية.



