شهادتك قد تصبح بلا قيمة قبل تخرجك: الذكاء الاصطناعي يهدد القانون والطب

حذّر جاد طريفي، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي ومؤسس الفريق الأول للذكاء الاصطناعي التوليدي في “غوغل”، من أن بعض التخصصات الجامعية التي طالما اعتُبرت مرادفاً للمكانة الاجتماعية والمهنية، قد تفقد قيمتها تماماً خلال سنوات قليلة، وربما قبل أن يتمكن الطلاب من إنهاء دراستهم.

فالتطور المتسارع للتقنيات الذكية بات يهدد مستقبل شهادات في مجالات تقليدية مثل القانون والطب، والتي كانت لوقت طويل تُعد الأكثر أماناً واستقراراً.

يشير طريفي إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادراً على التفوق على البشر في مهام محددة ودقيقة. ففي القانون، باتت الخوارزميات قادرة على البحث وتحليل آلاف السوابق القانونية والنصوص بسرعة ودقة أكبر بكثير من المحامين المبتدئين، الأمر الذي قد يقلّص الحاجة إلى طوابير من المتدرجين الذين يقضون سنوات في التدريب.

وفي مجال الطب، يذهب الأمر أبعد من ذلك، إذ بدأت الأنظمة الذكية تبرع في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الشعاعية ورصد أنماط دقيقة في البيانات الطبية قد يعجز الأطباء أنفسهم عن ملاحظتها.

هذا التحول لا يعني بالضرورة أن هذه المهن ستختفي، لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى إنفاق سنوات طويلة في تحصيل شهادات جامعية باهظة الثمن، فيما يمكن لآلة أن تنجز المهام الأساسية بشكل أسرع وأرخص.

ومن هنا، تتضح خطورة كلام طريفي، فهو لا يهاجم التعليم الجامعي كمؤسسة، بل يلفت إلى أن القيمة الاقتصادية والاجتماعية للشهادات لم تعد كما كانت، وأن الاعتماد على “التقليد” في اختيار التخصصات قد يقود الطلاب إلى مستقبل ملتبس.

رسالة هذا التحذير ليست موجهة إلى الطلاب وحدهم، بل إلى الجامعات أيضاً. إذ بات مطلوباً من المؤسسات التعليمية أن تعيد النظر في مناهجها، وأن تتكيف مع عالم يتغير بسرعة فائقة. فما الفائدة من إعداد أجيال كاملة لشغل وظائف قد لا يكون لها وجود بعد عقد واحد؟

التحدي هنا مزدوج: كيف تحافظ الجامعات على دورها الأكاديمي والمعرفي، وفي الوقت نفسه تجهّز الطلاب لمستقبل تحكمه الخوارزميات والتقنيات التوليدية؟

في جوهر هذا النقاش، يبرز سؤال أكبر عن العلاقة بين الإنسان والآلة، وعن كيفية إعادة تعريف ما يعنيه أن تكون طبيباً أو محامياً أو حتى باحثاً في عصر الذكاء الاصطناعي.

قد لا يكون الحل في هجر التعليم التقليدي كلياً، لكن من المؤكد أن الطريق يمر عبر دمج مهارات جديدة مثل التفكير النقدي، الأخلاقيات التكنولوجية، والقدرة على العمل جنباً إلى جنب مع الآلات. فالمستقبل لا ينتظر، ومن لا يتكيف مع إيقاعه المتسارع، قد يجد نفسه عاطلاً حتى قبل أن يتسلم شهادته.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn