الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، فهو يقتل الوظائف التقليدية وفي الوقت ذاته يفتح آفاقاً لتطوير المهارات في مجالات جديدة.
الأمر أشبه ببداية انتشار الحواسب الشخصية، ثم الإنترنت، ثم الهواتف الذكية وما بينهم، جميعها بدأت كأدوات مجهولة جزئياً أو كلياً، وكان الإنسان منبهراً بها، ومع مرور الوقت، بدأ الانبهار يختفي، وأصبحت هذه التكنولوجيا واقعاً يومياً، لتبرز لاحقاً مخاطره على الإنسان، ويصبح للذكاء الاصطناعي والآلة دور يشبه ادوار أعضاء الجسد.
اليوم، الذكاء الاصطناعي هو سيد اللحظة، بعد أن اعتقد البشر خلال الخمسين سنة الماضية أن الحياة أصبحت سريعة، يأتي الذكاء الاصطناعي ليؤكد أن هذه السرعة لا شيء مقارنة بما هو قادم.
من المحتمل أن يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الحكمة البشرية والقدرة على إدارة شؤون الحياة الاجتماعية بشكل طبيعي. فسهولة الحصول على المعلومات خلال ثوانٍ قد تدفع الإنسان إلى عدم استخدام عقله بالكامل، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الذكاء البشري، واختفاء لمسة الإبداع، واحلال الكسل مكان التفكير.لو افترضنا أن الذكاء الاصطناعي ظهر قبل 40 أو 50 سنة، لربما كان قد انتهى اليوم بسبب تراجع الإنسان فكرياً، مما يؤدي إلى تدميره تدريجياً بعد عقود، ثم العودة إلى الفطرة والجهد العملي.
ومع ذلك، هناك احتمال آخر، إذا تمكن البشر من تعلم كيفية التحكم بالذكاء الاصطناعي، فمن الممكن أن يُخلق جيل جديد يتجاوز ما يقدمه. هذه نظرة قد تبدو سوداوية، لكنها تعكس حقيقة المستقبل المجهول للبشرية، بين الاعتماد على الآلة كلياً وبين مواكبة التقدم التكنولوجي ومنافسته فكرياً لكبح جماحه.



