نشرت صحيفة “آيريش تايمز” مقالاً يسلّط الضوء على التحدي الكبير الذي تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على التعليم الجامعي، حيث يجد الأساتذة أنفسهم مضطرين إلى إعادة التفكير في طرق التدريس وأساليب التقييم.
يروي المقال تجربة أستاذ في جامعة دبلن لاحظ أن طلابه باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لصياغة مقالاتهم، الأمر الذي دفعه إلى إلغاء الواجبات المنزلية التقليدية واستبدالها بكتابة مقالات داخل الصف، مما خفّف الاعتماد على الأدوات الذكية بشكل ملموس.
ويشير أساتذة آخرون إلى أن النصوص المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي تبدو سلسة لكنها تفتقر إلى العمق، ما يطرح خطراً على العملية التعليمية التي يفترض أن تعلّم التفكير النقدي والتحليل.
من هنا، لجأ بعضهم إلى أساليب جديدة مثل الأنشطة الجماعية والنقاشات المفتوحة التي تعيد للطلاب خبرة التعلم التفاعلي بعيداً عن القوالب الجاهزة.المقال يعكس أيضاً حالة القلق من فقدان القيمة الإنسانية للتعليم الجامعي، حيث لم يعد الأمر مجرد مسألة غش أو تحايل، بل تهديداً لبنية المعرفة نفسها.
فمع الضغوط المعيشية التي يواجهها الطلاب، من سكن ونفقات وعمل جزئي، يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة سهلة لتجاوز الجهد المطلوب، بينما تتراجع أولويات التعلم الحقيقي لصالح السعي وراء العلامات.ويتوقف المقال عند التباين في سياسات الجامعات، حيث يسمح بعض الأقسام باستخدام الذكاء الاصطناعي بينما يحظره آخرون، مما يربك الطلاب ويجعل الممارسات غير موحدة.
كما يشير إلى أن أدوات كشف الاستخدام لا تتمتع بالدقة الكافية وتثير جدلاً أخلاقياً، في حين يعتمد الحل على الحوار مع الطلاب وفهم دوافعهم.
في العمق، يرى الأكاديميون أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة بل انعكاس لمأزق أكبر يعيشه التعليم العالي الذي تحوّل تدريجياً إلى منظومة إنتاجية وتجارية. والخطر أن ينتهي الأمر بجعل التفكير النقدي محاكاة سطحية لا قيمة لها، في حين أن جوهر الجامعة يجب أن يبقى في صون المعرفة الحرة وتمكين الإنسان من خوض رحلة فكرية حقيقية تغيّر رؤيته للحياة والعالم.



