أستاذة بخبرة ربع قرن: النجاح لا يبدأ من الجامعة بل من معرفة الذات

نشرت Irish Times مقالًا يقدّم نصائح مغايرة لما اعتدنا عليه للطلاب المقبلين على التعليم الجامعي.

الكاتبة التي تمتلك خبرة تزيد على خمسة وعشرين عامًا في التدريس الجامعي ترى أن الجامعة ليست المسار الإلزامي ولا الخيار الوحيد للنجاح، وأن بلوغ سن الثامنة عشرة لا يعني بالضرورة بدء دراسة جامعية.

هناك مسارات أخرى قد تكون أكثر نضجًا وملاءمة، سواء عبر العمل، أو السفر، أو اختبار تجارب حياتية مختلفة قبل العودة إلى التعليم العالي.

الفكرة الأساسية أن المرحلة التي تلي المدرسة يمكن أن تكون فرصة لاكتشاف الذات أكثر منها سباقًا نحو شهادة. الطالب مدعو للتفكير بما أحب أن يفعله سابقًا، وما يرغب في تجربته مستقبلًا، وما يثير فضوله، وأيضًا بما لا يريد تكراره أو الانخراط فيه.

هذه المقاربة تساعد على رسم اتجاه أوضح وتجنّب الوقوع في فخ اختيار دراسة لمجرد ملء فراغ أو إرضاء الآخرين، وهو ما قد ينتهي إلى هدر الوقت والمال والجهد.

المقال يتطرق كذلك إلى التباين في دوافع الطلاب. فهناك من يختارون مسارًا يضمن لهم عائدًا ماليًا أو استقرارًا سريعًا، خصوصًا من عايشوا ضغوطًا اقتصادية أو اجتماعية، بينما يختار آخرون تخصصات بدافع الفضول والشغف.

كلا الخيارين مفهوم، لكن المهم هو أن يكون القرار نابعًا من وعي حقيقي بالذات وبالظروف المحيطة.

ومن أبرز النقاط التي يؤكدها المقال أن دراسة الفنون والإنسانيات ليست ترفًا ولا مضيعة للوقت كما يعتقد البعض. هذه التخصصات، بحسب تجربة الكاتبة، خرّجت طلابًا نجحوا في مجالات متنوعة تمتد من المال والأعمال إلى التعليم والفنون والإبداع وحتى مجالات غير متوقعة مثل الاستخبارات.

الفكرة أن المجتمع بحاجة إلى أصوات مختلفة ومفكرين نقديين وروائيين مبدعين بقدر حاجته إلى الأطباء والمهندسين.لكن المقال يعترف في الوقت نفسه بأن الظروف الاقتصادية لا تتيح للجميع رفاهية اتباع الشغف وحده. بعض الطلاب، خصوصًا أبناء العائلات العاملة أو المهاجرة، يختارون مسارات أكثر أمانًا كالطب أو الهندسة أو القانون، وهذا خيار واقعي لا يقل قيمة عن غيره.

في النهاية، يخلص المقال إلى أن الجامعة ليست محطة إلزامية في عمر محدد ولا الطريق الوحيد للنجاح. الحياة طويلة والتعليم متاح في أي وقت، وما يهم هو أن يتخذ الطالب قراره من موقع وعي ومعرفة بدوافعه الخاصة، سواء قادته إلى قاعة محاضرات جامعية أو إلى مسار آخر يفتح أمامه آفاقًا مختلفة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn