نشرت مجلة فورتشن مقالاً سلطت فيه الضوء على مقاربة مميزة طرحتها الأستاذة في جامعة نيويورك سوزي ويلش حول معنى التشبيك المهني وأبعاده.
ففي الوقت الذي يرى فيه كثيرون أن النجاح يتطلب حضور المؤتمرات، جمع بطاقات العمل، وإضافة المزيد من الأسماء إلى قائمة المعارف، تجادل ويلش بأن هذا الشكل التقليدي من “النتووركينغ” بات أقرب إلى وهم منه إلى حقيقة.
فهي ترى أن العلاقات التي تُبنى بهذه الطريقة تظل سطحية، محدودة التأثير، ولا تصمد أمام تحديات الزمن وسرعة التحولات في سوق العمل.
وتقترح ويلش بديلاً يقوم على ما تسميه بناء “علاقات ذات معنى”، أي تلك الروابط التي تتأسس على تبادل القيم والخبرة والثقة المتبادلة.
هذه العلاقات لا تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى وقت واستثمار حقيقي في التواصل الإنساني. وهي علاقات تحمل طابعاً تكاملياً، إذ يضيف كل طرف شيئاً للآخر، سواء كان دعماً معنوياً، معلومة نافعة، أو فرصة حقيقية للانطلاق في مسار مهني جديد.
ويلش تؤكد أن جوهر هذه الرؤية ليس فقط في ما نستطيع أن نحصل عليه من الآخرين، بل في ما يمكن أن نقدمه نحن لهم. فالشخص الذي يدخل أي علاقة مهنية بدافع المنفعة السريعة غالباً ما يجد نفسه في دائرة مغلقة من الخيبات، بينما من يضع نصب عينيه مبدأ الإضافة المتبادلة، ينتهي ببناء شبكة متينة تثمر على المدى الطويل.
وتشير أيضاً إلى أن نوعية هذه العلاقات هي التي تخلق الفارق في حياة الفرد المهنية والشخصية، فهي التي تُنتج توصيات صادقة، فرص عمل غير متوقعة، ودعماً في لحظات مصيرية.
النجاح إذن، كما خلصت المقالة، لا يقاس بعدد المعارف أو حجم الشبكة، بل بعمق الروابط التي نغذيها ونحافظ عليها. ومن هنا يصبح التشبيك الحقيقي أقرب إلى صداقة ممتدة أو شراكة استراتيجية، لا مجرد اتصال عابر في دفتر الهاتف.



