وظائف على حافة الانقراض

نشرت قناة الجزيرة تقريراً يسلّط الضوء على الوظائف التي تقف اليوم على حافة الانقراض تحت ضغط الذكاء الاصطناعي، حيث تؤكد التقديرات أن العالم مقبل على موجة استبدال واسعة في أسواق العمل.

تقارير مؤسسات مالية كبرى مثل بنك غولدمان ساكس تشير إلى أن ما يقارب 300 مليون وظيفة قد تختفي أو تتحول عالمياً بفعل هذه الثورة، فيما تم بالفعل إلغاء أكثر من 76 ألف وظيفة في العام الحالي وحده نتيجة الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ما يجعل القضية ملموسة وليست مجرد توقعات مستقبلية.

الوظائف الأكثر عرضة تشمل مجالات المراجعة القانونية، إعداد العقود، والامتثال، بعدما برزت أدوات مثل “هارفي” و”DoNotPay” القادرة على مراجعة الوثائق والبحث في العقود بكفاءة تفوق البشر. الأمر نفسه ينسحب على قطاع المحاسبة والمالية، إذ ظهرت برامج تكشف الاحتيال وتعدّ الفواتير وتنظم التقارير المالية بدقة عالية، مثل برنامج “COIN” من بنك JPMorgan الذي يختصر آلاف الساعات البشرية في وقت وجيز.

حتى في الرعاية الصحية، الوظائف الإدارية مثل ترميز الفواتير، معالجة مطالبات التأمين، وجدولة المواعيد وإدخال البيانات مهددة بالتلاشي مع حلول الأتمتة.

أما الدعم الفني وخدمة العملاء فباتا في قلب التحول، حيث تتيح الدردشات الآلية والمساعدات الصوتية التعامل مع معظم الاستفسارات الروتينية دون الحاجة إلى موظفين، ما يجعل ممثلي خدمة العملاء أكثر عرضة للاستبدال.

كذلك فإن مجالات الكتابة، إدخال البيانات، إدارة المحتوى، تحليل أبحاث السوق، والتصميم الجرافيكي الأساسي تواجه منافسة مباشرة من برامج الذكاء الاصطناعي القادرة على أداء هذه المهام بسرعة وكلفة أقل.

في السياق العربي والخليجي، التحديات مضاعفة بفعل سياسات التوطين واعتماد قطاعات واسعة مثل التعليم، السفر، التجزئة وخدمة العملاء على وظائف يسهل أتمتتها.

المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع استبدال نحو 92 مليون وظيفة في منطقة الخليج بحلول عام 2030، في وقت تراهن فيه الحكومات على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لتوليد وظائف جديدة. هذا التحول يفرض على القوى العاملة خياراً مصيرياً: إما اكتساب مهارات يصعب على الآلات تقليدها مثل الإبداع، التفكير الاستراتيجي، والذكاء العاطفي، أو البقاء في دائرة المهام الروتينية المهددة بالزوال.

ويخلص التقرير إلى أن التغيير بات حتمياً، وأن الشركات تتحرك وفق منطق الكفاءة لا النوايا، غير أن تحويل هذا التحدي إلى فرصة يبقى متاحاً لمن يملك الجرأة على التكيف وإعادة رسم مساره المهني.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn