نشرت صحيفة الجمهورية مقالًا بعنوان كيف تساهم الهندسة في التنمية المستدامة أعدّه كلّ من د. سهام رزق الله والمهندس إيلي رزق، تناول فيه الكاتبان الدور البنيوي للهندسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة كما حددتها الأمم المتحدة ضمن أجندة 2030.
فالهندسة، بحسب المقال، لم تعد مجرد ممارسة تقنية لتشييد البنى التحتية أو تطوير أدوات جديدة، بل باتت منظومة فكرية ومسؤولية اجتماعية متكاملة تسعى إلى صياغة حلول عملية للتحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
يرى رزق الله ورزق أنّ التنمية المستدامة لا تتحقق إلا عندما يصبح المهندس فاعلًا رئيسيًا في بناء التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة والعدالة الاجتماعية.
فالابتكار الهندسي لا يقتصر على الكفاءة التقنية، بل يمتد إلى تصميم مشاريع تدمج الاعتبارات البيئية مثل ترشيد استخدام المياه والطاقة والحد من انبعاثات الكربون، مع خلق بيئات عمل تراعي المساواة وتنوّع الكفاءات.
وهذا التحوّل يعكس انتقال المؤسسات الهندسية من ممارسة العمل الخيري المؤقت إلى وضع استراتيجيات طويلة المدى تخدم المجتمع وتساهم في الاستقرار.
يشير المقال إلى أنّ الهندسة المستدامة باتت ركيزة لتطوير قطاعات الطاقة المتجددة، النقل الذكي، المدن المستدامة، والبنى التحتية المقاومة للأزمات الطبيعية.
ويضيف أنّ الجامعات والمعاهد الهندسية تتحمل مسؤولية مضاعفة في إعداد جيل جديد من المهندسين يمتلك المهارات التقنية الحديثة والقدرة على التفكير النقدي والتحليل الاجتماعي، ما يجعلهم شركاء فعليين في صنع السياسات التنموية.
هنا يتضح أنّ دور المؤسسات الأكاديمية لا يقل أهمية عن دور الشركات، إذ إنّها تزرع الوعي البيئي والاجتماعي في نفوس طلابها إلى جانب الخبرات التطبيقية.
كما يلفت رزق الله ورزق إلى أنّ المؤسسات الهندسية، من خلال التزامها بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، تتحول إلى أدوات مباشرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فهي تُسهم في تعزيز التوازن بين الربح والمسؤولية، وتدفع نحو بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة تحديات التغير المناخي والأزمات الاقتصادية.
الهندسة، بهذا المعنى، لم تعد نشاطًا مهنيًا منفصلًا، بل أصبحت جزءًا من منظومة السياسات العامة، ما يجعل المهندس اليوم عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستدامة.
وفي ختام النص، يؤكد الكاتبان أنّ التنمية المستدامة عبر الهندسة ليست ترفًا أو خيارًا ثانويًا، بل هي الطريق العملي لمواجهة أزمات هذا العصر. الهندسة تتحول إلى لغة مشتركة بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع، ومن خلالها يمكن للبشرية أن ترسم مستقبلًا أكثر عدالة وكفاءة واستدامة للأجيال القادمة.



