نشرت الجزيرة نت مقالة فكرية تعود إلى أطروحة المفكر الكندي ألان دونو الذي اشتهر بكتابه عصر التفاهة، حيث كشف فيه عن سيطرة السطحية على المشهد الثقافي والسياسي والاقتصادي، وكيف تحوّلت المجتمعات إلى فضاء يهيمن عليه الاستهلاك الفارغ والنجومية اللحظية بدل القيم العميقة والمعنى الحقيقي للحياة.
النص الذي نُشر يضع أطروحة دونو في سياق الأسئلة المعاصرة، تحت عنوان عصر التفاهة والأخلاق الضائعة، متى وكيف صار هذا هو الواقع السائد؟يرى دونو أن ما نعيشه اليوم لم يأتِ فجأة، بل هو نتيجة تراكمات بدأت منذ انتشار منطق السوق على كل جوانب الحياة، حيث لم تعد القيمة مرتبطة بالمعرفة أو الأخلاق، بل بما يمكن بيعه وتسويقه.
المقال يستعيد هذا التصوّر ليوضح أن هيمنة الثقافة الاستهلاكية والإعلام الترفيهي ساهمت في طمس القيم الكبرى مثل العدالة، الإبداع، الحرية، والمسؤولية، لتُستبدل بمظاهر براقة تعكس الفراغ أكثر مما تعكس العمق.
الكاتب في الجزيرة يربط بين تشخيص دونو وبين واقعنا اليوم، حيث وسائل التواصل الاجتماعي صارت المسرح الأكبر لـ “التفاهة”، فالمحتوى السطحي ينتشر أسرع من أي فكرة أو عمل جاد، والجمهور يتفاعل مع الإثارة اللحظية أكثر من اهتمامه بالمعرفة النقدية.
ومع غياب منظومات أخلاقية واضحة، يزداد خطر الانزلاق نحو فراغ قيمي يهدّد مستقبل المجتمعات.لكن دونو لا يكتفي بوصف هذا الواقع، بل يدعو إلى مقاومته عبر إعادة الاعتبار للتعليم النقدي، وإحياء الفنون الهادفة، وتعزيز ثقافة العمق بدل الانبهار بالسطح.
وهنا يوجّه المقال رسالة واضحة: عصر التفاهة والأخلاق الضائعة ليس قدَرًا نهائيًا، بل لحظة يمكن تجاوزها إذا ما أعاد الإنسان بناء علاقته بالقيم والمعنى.



