ميرا موراتي.. المهندسة الألبانية التي أعادت رسم ملامح الذكاء الاصطناعي

نشر موقع البيان مقالاً بعنوان «ميرا موراتي.. الشابة المعجزة التي هزّت عمالقة التكنولوجيا»، تناول فيه المسيرة الاستثنائية للمهندسة الألبانية الأمريكية ميرا موراتي، التي تحوّلت من طالبة في ألبانيا إلى واحدة من أبرز الشخصيات في عالم الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير.

انطلقت ميرا موراتي من مدينة فلوره الألبانية عام 1988، في بيئة شجعتها على حب العلم والابتكار. وفي سن السادسة عشرة حصلت على منحة دراسية إلى كندا، لتواصل لاحقاً دراستها في الولايات المتحدة في تخصصي الرياضيات والهندسة الميكانيكية، ما أرسى لديها قاعدة فكرية تجمع بين التحليل الدقيق والإبداع العملي. عملت في بداياتها في مؤسسات مرموقة مثل «غولدمان ساكس» و«تسلا» و«ليب موشن»، قبل أن تلتحق بشركة أوبن إيه آي عام 2018، حيث كان صعودها السريع لافتاً حتى تسلمت منصب الرئيسة التقنية في عام 2022.

في تلك المرحلة، لعبت ميرا موراتي دوراً محورياً في تطوير منتجات مثل ChatGPT وDALL-E، اللذين أعادا تعريف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وجعلا «أوبن إيه آي» من شركة بحثية محدودة إلى عملاق تكنولوجي عالمي. وقد برز اسمها أكثر في نوفمبر 2023، حين تولّت مؤقتاً منصب الرئيسة التنفيذية عقب إقالة سام ألتمان، ما عكس الثقة الكبيرة بمكانتها داخل الشركة، رغم أن ولايتها لم تتجاوز ثلاثة أيام.

وفي خطوة جريئة، غادرت ميرا موراتي «أوبن إيه آي» في سبتمبر 2024 لتؤسس شركتها الخاصة Thinking Machines Lab، واضعة هدفها في تطوير ذكاء اصطناعي أكثر إنسانية وأقرب إلى احتياجات الأفراد والمجتمعات. تمكنت الشركة من جذب نحو 30 باحثاً من كبريات الشركات التقنية، واستقطبت تمويلاً تأسيسياً قدره 2 مليار دولار لتصل قيمتها إلى 12 مليار دولار.

قدمت ميرا موراتي منتجها الأول Tinker، وهو أداة متطورة تتيح للباحثين والمطورين تحسين النماذج الذكية بسهولة ومن دون بنى تحتية معقدة، ما جعلها منافساً جدياً في سوق يتسابق فيه الكبار. هذا النجاح دفع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، إلى محاولة استقطاب كوادرها عبر عروض مالية ضخمة بلغت 1.5 مليار دولار، غير أن أحداً من فريقها لم يغادر الشركة، في إشارة إلى قوة قيادتها وإيمان موظفيها برؤيتها.

ترى ميرا موراتي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يقوم على تضخيم النماذج، بل على تعميم الفائدة وتوسيع المشاركة، وأن التكنولوجيا يجب أن تكون امتداداً لقدرات الإنسان، لا بديلاً عنها. بهذا الموقف الجريء، تثبت أنها ليست فقط مهندسة بارعة، بل رائدة فكرية تعيد صياغة مفهوم القيادة في عالم التقنية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn