بات الخوف يلازمني كخيالي: حكاية تلامذة تحت القصف

نُشر هذا التقرير على موقع Jadidouna – The News Jadidouna، وهو ينقل تحقيقًا للصحافية حنان حمدان من جريدة الشرق الأوسط، يوثّق الخوف الذي أصبح جزءًا من يوميات الأطفال في القرى الجنوبية اللبنانية، حيث تحوّل طريق المدرسة إلى درب خطرٍ دائم.

منذ بداية العام الدراسي في منتصف أيلول، يعيش الأهالي في قرى الجنوب صراعًا بين الرغبة في تعليم أبنائهم والخشية على حياتهم. في بلدة كفرا، تروي الطالبة نيرمين (15 سنة) كيف تغيّر معنى المدرسة بالنسبة إليها: «أشعر أنني قد أموت وأنا بعيدة عن عائلتي، بات الخوف يلازمني كخيالي».

في الأول من تشرين الأول، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في وسط البلدة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، بينهم مدنيون كانوا في طريقهم إلى أعمالهم ومدارسهم. منذ ذلك اليوم، أصبح الخوف يسكن نيرمين كما تسكن الظلال أجساد أصحابها. تقول: «أفكر أن أكون الضحية المقبلة أو أن أفقد بصري أو أطرافي، فإسرائيل لا تكترث لحياة المدنيين».

ولا يقلّ قلق الأهل عن رعب أبنائهم. ليا فواز، وهي ممرضة وأم لطفلين من تبنين، تقول: «أرسل أولادي إلى المدرسة والمجهول معًا». فهي تعمل في مستشفى تبنين الحكومي الذي تعرّض أكثر من مرة للاستهداف. تشعر أن الخطر يقترب منها ومن كل من تحب، وتصف حياتها بأنها «حرب مفتوحة على كل الاحتمالات».

أما منى، النازحة من بلدة حولا بعد تدمير منزلها، فتقول إن الحرب سرقت منهم الفرح، وحوّلتهم إلى «كائنات متجمدة بلا ابتسامة». تخشى كل ليلة من أن يصيب القصف منزلها المؤقت في النبطية، فيما يستيقظ ابنها الصغير مذعورًا عند سماع الطائرات أو الانفجارات.

تتكرر المشاهد نفسها في ميفدون والقرى المجاورة. أطفال يذهبون إلى مدارسهم بحذر، وأمهات يودّعنهم بخوف، وبيوت تترقب عودتهم كما يترقب المسافر وصول رسالة من المجهول. حتى الطريق القصيرة بين البيت والمدرسة باتت تبدو طويلة مليئة بالهاجس والمفاجآت.

التقرير يختصر بكلمات نيرمين حكاية جيل يعيش بين أصوات القصف والكتب، بين الجرس والانفجار: «بات الخوف يلازمني كخيالي».

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn