فوربس تسأل: لماذا يُفضّل تدريب Google على شهادة Harvard

المقال نُشر في مجلة Forbes بتاريخ 17 أكتوبر 2025، بقلم براندون بوستيد، ويتناول سؤالًا جوهريًا في مستقبل التعليم العالي: هل أصبحت التدريبات المهنية (Internships) أكثر قيمة من الشهادات الجامعية نفسها؟

في سياق التراجع المستمر في الثقة بالتعليم العالي الأميركي، يشير المقال إلى أن الجامعات تواجه أزمة ثقة غير مسبوقة، إذ يتزايد اقتناع المجتمع بأن الشهادات لم تعد تضمن الجاهزية المهنية أو عائد الاستثمار (ROI) الذي كانت تَعِدُ به. في المقابل، تتصاعد أهمية التدريب العملي بوصفه المؤشر الأقوى على نجاح الخريجين في سوق العمل.

يعرض الكاتب أرقامًا صادمة: نحو 8.2 ملايين طالب جامعي في الولايات المتحدة سعوا هذا العام للحصول على تدريب مهني، لكن 3.6 ملايين فقط حصلوا عليه. هذا العجز الكبير بين العرض والطلب، بحسب بوستيد، قد يكون التحدي الأكبر أمام الجامعات وأصحاب العمل في العقد المقبل. فالطلاب الذين يحظون بفرصة تدريبية خلال الدراسة تتضاعف فرصهم في الحصول على وظيفة جيدة بعد التخرج، وتتضاعف أيضًا احتمالات انخراطهم المهني المستدام على المدى الطويل.

يستشهد المقال بدراسات تؤكد أن التدريب الجامعي له أثر أقوى من اسم الجامعة أو التخصص في تحديد جودة المسار المهني. حتى الآباء، وفق استطلاعات، أصبحوا يعتبرون تدريبًا في Google خيارًا أكثر ضمانًا لمستقبل أبنائهم من شهادة من Harvard. أما الشركات، فتضع خبرة التدريب في رأس قائمة معايير التوظيف.

يخلص بوستيد إلى أن على الجامعات أن تتكيف جذريًا مع هذا التحول. فبدلاً من النظر إلى التدريب كمكمل للتعليم، يجب دمجه في صلب العملية الأكاديمية تحت مفهوم التعلم المتكامل بالعمل (Work-Integrated Learning). يمكن تحقيق ذلك بربط ما يتعلمه الطلاب نظريًا بما يطبقونه عمليًا، حتى من خلال الوظائف المدفوعة خارج نطاق التدريب التقليدي، إذ إن نحو 75% من الطلاب الأميركيين يعملون أثناء الدراسة، لكن أقل من ثلثهم يشعرون بأن وظائفهم مرتبطة بما يدرسون.

ويقترح المقال حلولًا عملية وسريعة:توسيع اعتماد الساعات المعترف بها من الخبرات السابقة (Prior Learning Credits).تحفيز الشركات عبر سياسات شبيهة بـ “ضريبة التدريب المهني” البريطانية (UK Apprenticeship Levy).بناء شراكات فاعلة بين الجامعات وأصحاب العمل لزيادة فرص التعلم العملي.

ويحذّر الكاتب من أن تجاهل هذا التحول سيترك ملايين الخريجين غير مهيئين لسوق العمل المتغيّر. فمستقبل التعليم العالي، كما يرى، يتوقف على قدرته في إدماج الخبرة المهنية ضمن بنيته الأكاديمية، بحيث لا يعود السؤال “هل التدريب أهم من الشهادة؟” بل “كيف نجعل الشهادة تجربة عمل في حد ذاتها؟”.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn