نُشر المقال على موقع The Conversation بتاريخ 2 نوفمبر 2025، بقلم كاثرين هيغيرود من جامعة كالغاري، ويستعرض التناقض العميق في علاقة كليات إدارة الأعمال بتصنيفات برامج الماجستير في إدارة الأعمال (MBA).
فبينما يعلن العمداء في العلن أن التصنيفات مضلّلة وغير دقيقة، يكشف البحث أنهم في الواقع يخصّصون موارد مؤسساتهم بشكل منهجي لتحسين ترتيبها فيها، ما يجعل التصنيف، رغم كل عيوبه، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجياتهم.
عندما تراجعت كلية هارفارد للأعمال إلى المرتبة السادسة في تصنيف U.S. News عام 2020، تصاعد الجدل حول مصداقية معايير التصنيف. إذ أشار كثيرون إلى ضعف معدلات الاستجابة في استطلاعات “التقييم النظير” التي تعتمد عليها تلك التصنيفات، حيث لم يشارك سوى نحو نصف الكليات المصنّفة في عام 2025. ومع ذلك، أظهرت المقابلات التي أجرتها الكاتبة مع أربعة عمداء كليات كندية بين عامي 2021 و2022 أنّ هذه التصنيفات لا تزال تحظى بأهمية استراتيجية بالغة داخل المؤسسات.
يقرّ العمداء بأنّ التصنيفات لا تقيس جودة التعليم الفعلية، بل ما هو سهل القياس فقط. فمؤشرات مثل جودة التدريس، الإرشاد الأكاديمي، الابتكار في المناهج، أو الأخلاقيات المهنية للخريجين لا تُدرج في معادلات التصنيف.
فتصنيف Financial Times يركّز مثلاً على الرواتب بعد التخرج والتنوّع الدولي، في حين يعطي تصنيف QS وزنًا كبيرًا لـ “القيادة الفكرية” من خلال التغطية الإعلامية وعدد المنشورات البحثية. وهذه المعايير تميل لصالح مؤسسات النخبة العالمية، وتهمّش كليات تُعنى بخدمة الاقتصاد المحلي أو برسالة تربوية مختلفة.
هذا الخلل المفهومي في التصنيفات يخلق مفارقة واضحة: الكليات تعرف أنها تقيّم على أسس ناقصة، لكنها مضطرة للمشاركة فيها لأنها تؤثر في قرارات الطلبة، خاصة الطلاب الدوليين الذين يعتمدون على التصنيفات لاختيار جامعاتهم.
فمع تراجع التمويل الحكومي للجامعات الكندية من ناقص 14.4% عام 2000 إلى ناقص 25.6% عام 2021 من إجمالي الإيرادات، أصبحت رسوم الطلاب الأجانب مصدرًا رئيسيًا للبقاء المالي. وفي برامج الـMBA تحديدًا، يدفع الطلاب الدوليون مبالغ تفوق المحليين بنحو 50% أو أكثر، كما في مثال كلية روتمان بجامعة تورنتو حيث تبلغ الرسوم نحو 109 ألف دولار للطلاب الدوليين مقابل 70 ألفًا للمحليين.
يقول أحد العمداء في المقابلات: “بقبولنا الطلاب الدوليين، نحن نحمي فرص الطلاب المحليين من تبعات تخفيض الدعم”. ويضيف آخر: “الترتيبات أهم بالنسبة للطلاب الدوليين، فهي دليلهم الرئيسي لاختيار البرامج”. وهكذا يصبح السعي لتحسين التصنيف مبررًا اقتصاديًا، لا خيارًا أكاديميًا.
تُظهر الدراسة أن التصنيفات تحوّلت من أداة تسويقية إلى ضرورة تشغيلية، وأن كليات الأعمال اليوم تعمل ضمن نظام يقيس نجاحها الخارجي بمعايير لا تعكس جوهر التعليم الإداري. فهي مجبرة على “المشي على الحبل المشدود”: تنتقد التصنيفات من جهة، وتستثمر فيها من جهة أخرى، لتظل قادرة على المنافسة في سوق عالمي يعتمد عليها لتحديد القيمة والسمعة.
في الختام، تدعو الكاتبة الطلبة الطامحين للحصول على درجة MBA إلى التعامل مع التصنيفات كعامل واحد فقط ضمن عوامل متعددة، والنظر في التقارير الرسمية للتوظيف، والتواصل مع الخريجين، ودراسة ثقافة البرامج وأسلوبها التدريبي قبل اتخاذ القرار. أما بالنسبة لكليات الأعمال، فالحل يكمن في تطوير طرق جديدة للتعبير عن الجودة التعليمية تتجاوز هوس التصنيف العددي، وتعيد التركيز إلى ما يهم فعلاً: التعليم الجيد، والقيادة المسؤولة، والابتكار في خدمة المجتمع.



