نُشر هذا المقال في موقع The Conversation، حيث يتناول الكاتبان تجربة مئات المعلّمين في البرازيل وإنجلترا، مسلّطين الضوء على دورهم المحوري في إعداد الطلاب لمواجهة المستقبل البيئي المعقّد، والعقبات التي تعيق هذا الدور، والحلول الممكنة لدعمهم.
يؤكد المقال أن تمكين المعلّمين من أجل مستقبل مستدام لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة تربوية ومجتمعية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. فالتعليم البيئي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات البيئية، لكن معظم المعلّمين، وفقاً لما يعرضه المقال، لا يشعرون أنهم مجهّزون بشكل كافٍ لتدريس قضايا التغيّر المناخي والاستدامة، رغم وعيهم العميق بأهميتها.
ينطلق المقال من نقطة جوهرية: المعلّمون هم الذين يحددون كيفية فهم الأجيال الشابة للأزمات البيئية وكيفية التعامل معها. وإذا لم يحصل هؤلاء على الدعم المعرفي والمؤسسي اللازم، فإن الطلاب قد يتخرجون من المدارس غير قادرين على مواجهة تحديات هي الأكثر إلحاحاً في عصرنا. وهنا يبرز أثر تمكين المعلّمين من أجل مستقبل مستدام على المجتمع ككل، وليس على العملية التعليمية فقط.
يعرض الكتّاب واقعين متوازيين في البرازيل وإنجلترا، حيث يواجه المعلّمون بيئة تعليمية تتسم بمناهج جامدة تركّز على الامتحانات عالية المخاطر. هذه البنية تحدّ من قدرة المعلّمين على دمج موضوعات المناخ والاستدامة في دروسهم، كما تجعلهم يشعرون بأن الوقت والمرونة لا يكفيان لربط المفاهيم النظرية بواقع الطلاب وحياتهم اليومية.
ومن أبرز العوائق التي عرضها المقال غياب فرص التطوير المهني المرتبطة بتعليم المناخ والاستدامة. يشعر العديد من المعلّمين بأن معرفتهم بهذا المجال غير كافية أو غير مستقرة، ما ينعكس على ثقتهم في الصف وعلى جودة التعليم. هذه الفجوة ترافقهم منذ بدايات مسيرتهم المهنية وحتى مراحل متقدمة منها، لتصبح عائقاً بنيوياً أمام تمكين المعلّمين من أجل مستقبل مستدام.
على الجانب الآخر، يبرز المقال “عوامل الرفع” أو Boosts التي يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً. تبدأ هذه العوامل من القمة، عبر سياسات وطنية وإقليمية تعترف صراحة بأهمية تعليم المناخ والاستدامة، وتضمينها في المناهج والمعايير المهنية وأطر تقييم المدارس. كما يشير المقال إلى الدور الحاسم لقادة المدارس الذين، عندما يولون أهمية حقيقية لقضايا البيئة، يخلقون ثقافة مدرسية داعمة تضاعف تأثير المعلّمين.
يركّز المقال أيضاً على أهمية التطوير المهني عالي الجودة منذ مرحلة الإعداد وحتى سنوات الخبرة المتقدمة. التدريب المشترك بين المعلّمين، والتصميم التشاركي للدروس مع الطلاب، والانفتاح على تنوّع طرق فهم التغيّر المناخي، كلها ممارسات تزيد ثقة المعلّمين وترتقي بتجربة الطلاب التعليمية.
ويخلص المقال إلى أن تعليم المناخ والاستدامة يجب أن يتحول من مسئولية فردية يتحمّلها المعلّم إلى مشروع مؤسسي يرتبط بالسياسات التعليمية العالمية. كما يشير إلى أن انعقاد Cop30 في البرازيل يشكّل فرصة ذهبية لتجديد الالتزام الدولي بدعم المدارس والمعلّمين، حتى تصبح الفصول الدراسية منصات فعل وتأثير، لا مجرد فضاءات نقل معرفة.بهذا، يصبح تمكين المعلّمين من أجل مستقبل مستدام الترجمة العملية لمطلب عالمي: إعداد جيل قادر على قيادة التغيير البيئي، لا مجرد فهمه. فالمعلّمون هم نقطة الانطلاق، والطلاب هم صدى التأثير الذي يصل إلى الأسر والمجتمعات، ما يجعل دعمهم ضرورة استراتيجية لمستقبل العالم.



