أزمة التعليم الرسمي في لبنان: مدارس الدولة مفلسة بلا كهرباء ولا تدفئة

نشرت الصحافة المحلية مقالة بعنوان مدارس الدولة مفلسة: لا كهرباء ولا تدفئة، تناولت فيها أزمة التعليم الرسمي في لبنان من زاوية الانهيار البنيوي للخدمات الأساسية. يوضح المقال أن مدارس الدولة مفلسة بالفعل، إذ لم تعد قادرة على تأمين أبسط مقومات الاستمرار: لا كهرباء، لا مازوت للتدفئة، ولا قدرة مالية لتغطية أبسط المستلزمات التشغيلية. هذا الواقع دفع إدارات المدارس والمعلمين إلى دق ناقوس الخطر محذرين من أن العام الدراسي مهدد بالتوقف في أي لحظة.

المقال يفصّل أن إفلاس المدارس الرسمية ليس مجرد عجز مالي مؤقت، بل هو انعكاس لانهيار أوسع يطال القطاع العام اللبناني ككل. فالكهرباء مقطوعة في معظم المناطق، والمولدات الخاصة تتطلب تكاليف خيالية تفوق قدرة المدارس على تحملها. أما التدفئة، فتكاد تكون معدومة في المناطق الباردة حيث يحتاج الطلاب والمعلمون إلى مازوت للتدفئة في الصفوف، فيما الدولة عاجزة عن تأمين أي بديل. هذه الظروف القاسية تزيد من معاناة الطلاب الذين يأتون من خلفيات اجتماعية هشّة، وتعكس فجوة طبقية متنامية بين من يستطيع اللجوء إلى المدارس الخاصة ومن عالق في منظومة التعليم الرسمي.

يشير المقال إلى أن إفلاس مدارس الدولة يترافق مع تراجع كبير في ثقة الأهالي بالقطاع العام التعليمي، حيث يفضل كثيرون التضحية بقدراتهم المالية للانتقال نحو التعليم الخاص، رغم الأزمة الاقتصادية، خوفاً على مستقبل أولادهم. ويطرح المقال علامات استفهام كبرى حول مصير التعليم الرسمي: هل سيبقى قائماً كمؤسسة وطنية جامعة؟ أم سيُترك ليتداعى أكثر في ظل غياب خطة إنقاذ حقيقية من الدولة أو أي دعم خارجي منظم؟

الأزمة التي تكشفها هذه المقالة لا تقتصر على الكهرباء والتدفئة فحسب، بل تشمل أيضاً غياب التمويل المستدام، إهمال البنية التحتية، نقص الكتب والموارد التعليمية، وانهيار رواتب المعلمين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للعمل بدوامات متعددة أو الهجرة. وهكذا يصبح شعار أن مدارس الدولة مفلسة حقيقة واقعية، تلخص انهياراً مركباً في التعليم العام، بما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية على المدى الطويل، أبرزها تسرب الأطفال من التعليم، وتعميق الفوارق بين الطبقات، وضرب وحدة المجتمع اللبناني التي طالما مثّلتها المدرسة الرسمية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn