نُشر هذا المقال في موقع Education Week ضمن قسم Opinion، حيث تتناول الكاتبة ماري هندري سؤالاً تربوياً محورياً: كيف نجعل كل طالب يشعر بأنه شخص رياضيات في ظل التحديات الدائمة التي تواجه تعليم الرياضيات في المدارس الأميركية؟ ينطلق المقال من النقاشات الكبيرة حول مناهج الرياضيات، ولكن يركّز خصوصًا على الأساليب الصفّية البسيطة التي يمكن للمعلمين تطبيقها فورًا لإعادة بناء علاقة الطلاب بالمادة.
تشير الكاتبة إلى أنّ الجدل ما زال مستمراً منذ اعتماد ولاية كاليفورنيا لإطار جديد للرياضيات، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية: هل الأفضل التركيز على التعلّم القائم على الاستقصاء أم التدريس الصريح؟ ما التوقيت الأمثل لتعليم Algebra I؟ وما المقصود بالتعليم “القائم على الأدلة”؟ ورغم بقاء هذه القضايا مفتوحة، إلا أنّ العديد من المعلّمين اتجهوا لخطوات قابلة للتنفيذ مباشرة داخل الصف.
تستشهد هندري بمدوّنة للكاتب التربوي لاري فيرلازو الذي جمع استراتيجيات تعليمية من نحو 30 معلّماً على مدى 11 عاماً. لكن قبل الدخول في تفاصيل هذه الأساليب، يلفت المقال إلى المشكلة الأعمق: افتقاد الطلاب للثقة بالنفس، واعتقادهم بأن الرياضيات تتطلب موهبة فطرية، مما يبعدهم عن المحاولة.توضح الكاتبة اقتباساً لــ ويندي أ. أمانتو التي تشدد على أن الطلاب غالباً ما يرون الأخطاء دليلاً على أنهم “ليسوا من جماعة الرياضيات”. لذلك تدعو إلى خلق “صف صديق للأخطاء”، حيث تُعامل الأخطاء كجزء طبيعي من التعلّم، مما يساعد على جعل كل طالب يشعر بأنه شخص رياضيات من خلال بناء المرونة الذهنية.
وتتطرّق هندري لما تسميه الباحثة فيفيكا فون “صدمة الرياضيات”، مشيرة إلى أن كثيراً من الأشخاص يحملون تجربة مؤلمة مع معلم رياضيات أهانهم أمام الآخرين. في مقالتها “Math Trauma Is Real”، توضّح فون أنّ هذه التجارب لا تشكّل ذكريات عابرة، بل تصبح حاجزاً حقيقياً يجعل الطلاب ينقطعون عن الرياضيات لسنوات طويلة.
وتستعرض الكاتبة رؤية أليكس بارون، الذي حلّل نتائج NAEP لـ الصف الثامن، ولاحظ أن كل الطلاب يتلقون رسالة أنّ الرياضيات مهمة، بينما نسبة صغيرة فقط تتقنها. هذا التناقض يُنتج شعوراً حادًا بانعدام الكفاءة. وفي حديثه مع ريك هس (AEI)، أوضح بارون كيف يمكن للرياضيات أن تجعل حتى الطلاب المتفوقين يشعرون بالضعف، وكيف يمكن معالجة ذلك عبر بناء الثقة وتحسين طريقة تقديم المادة.
كما تشير إلى تجربة مطورة المناهج سارة ديلانو مور، التي لاحظت أن الطلاب “يطفئون دماغ الرياضيات” بمجرد الانتقال من موضوع لآخر. ولحلّ المشكلة، أعادت هيكلة حصصها لتضم وحدات صغيرة ومتتابعة بشكل دوري، مما يعزز استمرارية التعلّم ويجعل الطالب أقرب إلى الشعور بأنه “شخص رياضيات”.
وتستعرض الكاتبة أيضاً منهجية كيندال ستالينغز، التي تؤمن بأن الحركة البدنية جزء أساسي من تعلّم الرياضيات، خصوصاً في الصفوف المبكرة. لكن هذه الحركة ليست مجرد نشاط جانبي، بل مرتبطة ببناء المفهوم الرياضي نفسه، مما يرفع الانتباه ويعزز الفهم.
ومن زاوية مختلفة، تحذّر الباحثة كاثي ليو سون من فقدان الفضول الطبيعي لدى الأطفال بسبب “أوراق العمل القاتلة للحماس”، وتدعو إلى العودة إلى اللعب والاستكشاف في دروس الرياضيات الأولى. وتشدد على أن حماية فضول الطفل هي خطوة أساسية في جعل كل طالب يشعر بأنه شخص رياضيات منذ السنوات الأولى.
ويختتم المقال بدعوة القرّاء والمعلّمين إلى مشاركة خبراتهم وتجاربهم في مساعدة الطلاب على بناء علاقة صحية مع الرياضيات، في إطار جهد أوسع يعيد للطالب ثقته بنفسه ويجعله يشعر حقاً بأنه يستطيع أن يكون “شخص رياضيات”.



