أظهر استبيان أُجري بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025 شمل أكثر من 20 % من طلاب كلية Middlebury، ما يعادل 634 طالبًا، أن أكثر من 80 % منهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية في مقرراتهم الدراسية، في واحدة من أسرع معدلات التبني التكنولوجي المسجلة، لا سيما بالمقارنة مع معدل 40 % بين البالغين في الولايات المتحدة، ويتحقق ذلك في غضون أقل من عامين منذ إطلاق ChatGPT للجمهور .
كثير من التقارير المثيرة للذعر التي تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه أداة للغش أو تهديد للمشاريع الأكاديمية، تفتقد للعدالة، فالمعلومات الحقيقية تشير إلى أن الطلاب يستخدمونه لتعزيز تعلمهم لا لتحلّ مكانه .
فعندما طُرحت عليهم عشرة استخدامات أكاديمية مختلفة، مثل شرح المفاهيم، تلخيص القراءات، التدقيق اللغوي، كتابة الأكواد أو المقالات، كان الشرح هو الاستخدام الأكثر شيوعًا. ووصفت العديد من الردود الأداة بأنها “معلم عند الطلب”، ما يجعلها مفيدة خصوصًا حين تكون ساعات المكتب غير متاحة أو يحتاجون إلى المساعدة في وقت متأخر من الليل .
قسم الباحثون استخدامات الطلاب للذكاء الاصطناعي إلى فئتين: الأولى “التعزيز” (augmentation)، التي تعزز التعلم، والثانية “الأتمتة” (automation)، التي تؤدي العمل بأقل جهد. وُجد أن 61 % من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعلم، في حين أن 42 % يستخدمونه لأتمتة بعض المهام مثل كتابة المقالات أو توليد الأكواد .
وحتى في حالات الأتمتة، بدى أن الطلاب يتصرفون بحكمة؛ إذ أشاروا إلى أنهم يعتمدون على الذكاء الاصطناعي أثناء الفترات الضاغطة مثل أيام الامتحانات، أو لأداء مهام منخفضة الأهمية مثل تنسيق المراجع أو صياغة الرسائل الاعتيادية، وليس كأسلوب افتراضي للقيام بمهام دراسية ذات قيمة .
بالرغم من أن Middlebury مؤسسة تعليمية صغيرة توفر للطلاب موارد جيدة، فإن بيانات من أكثر من 130 جامعة في أكثر من 50 دولة، تشير إلى أن النتائج مُعزّزة: الطلاب في أماكن أخرى أيضًا يميلون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير التعلم وليس للاستغناء عنه .
وللتأكد من صحة التصريحات الذاتية للطلاب، تم مقارنة هذه البيانات مع سجلات فعلية مقدمة من شركة Anthropic، التي حلّلت التفاعلات من عناوين بريدية جامعية باستخدام دردشة Claude AI. ووجدوا أن “الشرح الفني” ونمذجة أسئلة للتدرب وتحرير المقالات وتلخيص مواد تعليمية كانت من أبرز الاستخدامات، مما يتوافق مع البيانات المعلنة ذاتيًا .
هذه النتائج أساسية، إذ تخالف الرواية الإعلامية المتطرفة التي تحصر الذكاء الاصطناعي في إطار الغش، مما قد يجعل الطلاب الذين يتبعون الاستخدام الأخلاقي يشعرون بأنهم متخلفون أو naïve في حال شعروا أن “الجميع يفعل ذلك” .
هذا التصوير المبالغ فيه أيضًا يضلل الإداريين الجامعيين، الذين يحتاجون إلى بيانات دقيقة لتطوير سياسات فعالة مبنية على الواقع لا على الخوف .
في ضوء هذه النتائج، يُرى أن سياسات الحظر الجامدة أو الاستخدام غير المنضبط تشكل مخاطر. فالحظر الشامل قد يضرب الطلاب الأكثر استفادة من مميزات التعلم عبر الذكاء الاصطناعي، بينما الاستخدام المفتوح قد يوفر فرصاً لأخلاقيات متدنية تؤثر سلبًا على التعلم.
وبدلًا من سياسية واحدة تناسب الجميع، يُفضل أن تركز المؤسسات على تمييز الاستخدامات المفيدة من الضارة. ومن الجدير بالذكر أن بحوثًا منهجية حول أثر الذكاء الاصطناعي على النتائج التعليمية لا تزال محدودة، ولم تُجر بعد دراسات شاملة تحدد متى يكون تأثيره إيجابيًا ومتى قد يكون سلبيًا .
حتى تظل السياسات فعالة، على الجميع—إداريين وأساتذة وطلابًا—استخدام أفضل أحكامهم لتحديد كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم التعليم، وليس لاستبداله .



