الأزمة المالية تدفع الجامعات إلى مشاركة الصفوف والمختبرات والخدمات لتقليل الكلفة

نشرت Times Higher Education في الأول من سبتمبر 2025 تقريرًا أعدته مؤسستا Jisc وUniversities UK (UUK) يدعو الجامعات البريطانية إلى اعتماد نهج “الخدمات المشتركة أولًا” كوسيلة عملية لمواجهة أزماتها المالية.

الفكرة تقوم على أن الجامعات تستطيع قبل أن تُنشئ خدماتها الخاصة أو تطرح مناقصات جديدة، أن تتجه نحو حلول قائمة ومشتركة مع مؤسسات أخرى، ما يتيح وفورات تصل إلى ما بين 6 و10 في المئة من التكاليف التشغيلية.

ولكي يفهم القارئ معنى ذلك، يمكن تخيّل الأمر على شكل أمثلة بسيطة: بدل أن تنفق كل جامعة ميزانيات ضخمة لتطوير نظام إلكتروني خاص بالتسجيل، يمكنها استخدام منصة رقمية موحدة تُدار مركزيًا لجميع الجامعات. أو مثلًا، عوضًا عن أن تنشئ كل جامعة مركزًا منفصلًا لتعليم اللغات الأجنبية، يمكنها إنشاء مركز لغات مشترك يخدم عدّة جامعات في منطقة واحدة.

مثال آخر هو تنظيم صفوف أو مقررات مشتركة لطلاب أكثر من جامعة في اختصاصات نادرة أو متخصصة، بحيث تُدار من قبل هيئة تدريس واحدة وتستفيد منها مؤسسات متعددة في الوقت نفسه. حتى في مجال البنية التحتية، يمكن أن يكون هناك مختبر علمي مشترك أو مكتبة إلكترونية ضخمة تُتاح للطلاب والباحثين في جامعات مختلفة من دون الحاجة إلى مضاعفة الإنفاق.

التقرير أوصى أيضًا بإنشاء “كتالوج مركزي” يضم جميع هذه الخدمات المشتركة ليصبح من السهل على الجامعات معرفتها والاستفادة منها. وأبرز أمثلة ناجحة موجودة بالفعل: خدمة UMAL للتأمين التي تخدم أكثر من 110 مؤسسة، وخدمة Unitemp للتوظيف المؤقت التي تديرها جامعة ووريك وتخدم نحو 20 مؤسسة أخرى، بالإضافة إلى شبكة JANET التي توفّر بنية تحتية رقمية موحدة، وأدوات UCAS للقبول الجامعي التي تخدم الطلاب على نطاق وطني.

مع ذلك، يلفت التقرير إلى أن مشاركة الخدمات ليست مناسبة دائمًا، إذ لا يمكن مثلًا توحيد عملية استقطاب الطلاب لأنها مرتبطة بهوية كل جامعة. لكنه يؤكد أن القبول بفكرة التعاون توسّع كثيرًا عمّا كان عليه في الماضي، وأن النهج الأفضل هو أن تبادر الجامعات نفسها عبر شبكاتها القائمة بدل فرض حلول مركزية من الأعلى قد تزيد الكلفة وتقلل الكفاءة.

بهذه الرؤية، يسعى التقرير إلى تحويل الضغوط المالية إلى فرصة لتعزيز ثقافة التعاون بين الجامعات، بحيث يُعاد توجيه الموارد نحو التعليم والبحث بدل استنزافها في تكرار الخدمات.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn