نشرت صحيفة Cornell Sun مقالًا بعنوان “الجامعة البحثية وصلت إلى حدودها”، يسلّط الضوء على أزمة عميقة تعيشها الجامعات الأميركية، وفي طليعتها كورنيل.
يذكّر الكاتب بأن هذه الجامعة لعبت دورًا تأسيسيًا في تطوير نموذج الجامعة البحثية، حيث أطلقت مبكرًا مفهوم التخصص الأكاديمي والبحث العلمي المموّل، لكنها دفعت ثمنًا يتمثل في تراجع مكانة التعليم الجامعي الأساسي أمام هيمنة البحث والنشر.
يرى المقال أن الجامعات البحثية تحوّلت إلى ما يشبه “ماكينات” لإنتاج الأبحاث المموّلة والمنح، بينما بات الطلاب الجامعيون الحلقة الأضعف في هذا النظام.
فالأساتذة يُقيَّمون على أساس أبحاثهم لا على جودة تعليمهم، وطلاب الدراسات العليا يُدرَّبون على البحث لا على التدريس، ما خلق حالة من الانفصال بين التدريس والبحث، وترك الطلاب في مواجهة تجربة تعليمية مجزأة وضعيفة.
المقال يتوقف عند التدخل المباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي خفّض التمويل الفدرالي للأبحاث، ليكشف هشاشة هذا النموذج. فالاعتماد شبه الكلي على الحكومة جعل الجامعات عرضة لتقلبات السياسة، إذ أن أي إدارة جديدة يمكن أن تغيّر فجأة أولويات الإنفاق، ما يؤدي إلى تجميد أو إلغاء أبحاث أساسية في الطب أو الصحة العامة أو غيرها.
وهنا يطرح المقال تساؤلًا: هل يمكن أن يكون قطع التمويل هدية غير مقصودة تدفع الجامعات للتحرر من قبضة الدولة والسياسة؟لكن ما حدث، بحسب الكاتب، أن الجامعات بدأت بالبحث عن تسويات مع إدارة ترامب لإعادة تمويل أبحاثها، ما اعتُبر خضوعًا لشروط السلطة التنفيذية وإضفاءً للشرعية على قراراتها، رغم طابعها التعسفي وربما غير القانوني.
هذا الوضع يثير مخاوف من أن يتحول مستقبل الجامعات الأميركية إلى ساحة خاضعة للابتزاز السياسي والتقلبات الإدارية، مع ما يحمله ذلك من تهديد لدورها الأكاديمي والعلمي.ويخلص المقال إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في قرارات الرئيس الأميركي، بل في قبول الجامعات نفسها بهذا النمط من التبعية والاعتماد، بدل أن تتكتل وتبحث عن استقلالية أكبر تحفظ رسالتها التعليمية والبحثية معًا.



