نُشر هذا المقال في جريدة “المدن” الإلكترونية، ضمن قسم “محطات”، بتاريخ السبت 20 كانون الأول 2025، بقلم نغم ربيع.
يقدّم المقال قراءة معمّقة لتجربة بطولة الروبوت السنوية ARC11 بوصفها أكثر من حدث تقني عابر، إذ يضعها في سياق تربوي واجتماعي أوسع يعكس أزمة التعليم في لبنان ومحاولات الخروج منها عبر مبادرات تعتمد على الفعل والممارسة بدل التلقين والحفظ.
ينطلق النص من فرضية أساسية مفادها أن المدرسة والجامعة لا ينبغي أن تبقيا فضاءين جامدين لنقل المعرفة، بل يجب أن تتحوّلا إلى مختبرات حيّة لإنتاج الأفكار وصناعة المستقبل، وهو ما تختبره البطولة عمليًا من خلال إشراك الطلاب في مسارات ابتكار حقيقية.
يسلّط المقال الضوء على النسخة الحادية عشرة من البطولة التي أُطلقت من مطار بيروت، في مشهد رمزي يعكس التناقض اللبناني الدائم بين الانهيار والإصرار، وبين هشاشة الواقع وقوة الطموح.
فالحدث يمتد زمنيًا حتى نيسان 2026، بما يعكس رؤية تراكمية لا تقوم على الاستعراض بل على البناء التدريجي للخبرات. الأرقام الواردة حول مشاركة أكثر من مئتي مؤسسة تربوية وسبعمئة فريق خلال عشر سنوات تُقدَّم كدليل على حاجة جماعية لمسارات تعليم بديلة، لا كإنجازات رقمية معزولة.
يركّز المقال بعمق على البعد التربوي لشعار “الروبوت والذكاء الاصطناعي في التعليم”، مبرزًا أنه ليس مجرّد عنوان تقني، بل موقف فكري واضح من طبيعة التعليم المطلوب في لبنان. فإدخال الروبوت والذكاء الاصطناعي في التعليم، كما يوضح منسقو البطولة، يهدف إلى ترسيخ مهارات التفكير التحليلي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، أي إلى إعادة تعريف معنى التعلّم نفسه. هنا يصبح الروبوت والذكاء الاصطناعي في التعليم أداة لتحرير العقل من التلقّي السلبي، لا ترفًا تكنولوجيًا منفصلًا عن الواقع.
يتوقّف المقال عند التطوير النوعي في نسخة ARC11، ولا سيما إدخال فئة الدرون واستخدام الذكاء الاصطناعي في الجوانب التنظيمية والتقنية، بما يعكس محاولة حقيقية لمواكبة التحوّلات العالمية.
إلا أن النص لا يقع في فخ التفاؤل الساذج، بل يواجه بوضوح معضلة نقص البنى التحتية واللوجستيات، مبرزًا التناقض الحاد بين وفرة الطاقات البشرية اللبنانية وضعف البيئة الداعمة لها.
هذا التناقض يشكّل جوهر الأزمة: قدرة عالية على الإبداع في مقابل واقع مؤسسي غير مستدام.
قيمة المقال تتعزّز عبر إفساح المجال لأصوات الطلاب، حيث تتحوّل البطولة من منافسة تقنية إلى تجربة اجتماعية ونفسية تُعيد تعريف العلاقة بين التعلّم والثقة بالنفس.
شهادات المشاركين، من طلاب جامعيين وأطفال، تكشف كيف يساهم الانخراط في الروبوت والذكاء الاصطناعي في التعليم في بناء شخصية تعاونية، وتخفيف رهبة الفشل، وتحويل الخسارة إلى خبرة متراكمة.
هذه الأصوات تمنح النص بعدًا إنسانيًا يوازن الخطاب التحليلي، وتُظهر الأثر الحقيقي للمبادرات التعليمية خارج المناهج التقليدية.
يخلص المقال إلى أن بطولة ARC11 لا تدّعي تقديم حل شامل لأزمة التعليم في لبنان، لكنها تؤدّي دورًا بالغ الأهمية يتمثّل في إعادة الاعتبار لفكرة القدرة والإمكان.
ففي سياق تربوي مأزوم، يشكّل الاستثمار في الروبوت والذكاء الاصطناعي في التعليم فعل مقاومة معرفية، ورسالة واضحة مفادها أن بناء المستقبل يبدأ من تمكين العقول، حتى في أكثر البيئات اضطرابًا.



