يناقش المقال “We ask the experts: does it still pay to go to university? ‘It’s complex’” من صحيفة الغارديان مسألة ما إذا كانت الجامعة لا تزال استثماراً مجدياً من الناحية المالية والاجتماعية.
يرى عدد من الخبراء أن الجواب المختصر هو نعم، فالخريجون يكبرون ميزة مالية على مدى حياتهم مقارنة بمن لم يدرسوا في الجامعة لكنهم يؤكدون أن الصورة معقدة، وتعتمد على عدة عوامل.
أحد التحديات الأساسية أن تكلفة الجامعة ارتفعت، ففي إنجلترا مثلاً يتخرج الطالب وفي ذمته ديون من قروض التسجيل والمعيشة قد تصل إلى حوالي 53 ألف جنيه استرليني.
ومن جهة أخرى، فإن العائد المادي على هذه المبالغ لا يكون موحَّداً بل يختلف كثيراً باختلاف التخصص، الجامعة، الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، الأداء المدرسي، الجنس، والعرق.
الأستاذ بوبّي دافي من كلية كينجز في لندن يشير إلى أن “علاوة الخريج” (الفارق في الدخل بين الخريج وغير الخريج) ما تزال كبيرة، تقدَّر بين 200 إلى 400 ألف جنيه استرليني على مدى حياة الفرد، إن أخذنا بالاعتبار التكاليف وفترة عدم الكسب أثناء الدراسة.
كما أن هناك فوائد أخرى غير مالية، مثل تحسين المهارات الشخصية، الثقة بالنفس، المساهمة المدنية والنفسية، وحتى التأثيرات الصحية الإيجابية المرتبطة بحياة أطول ورفاهية أكبر.
لكن مع اتساع أعداد الطلاب الذين يلجون إلى التعليم العالي، تراجعت بعض هذه العوائد. فقد أصبح عدد الجامعات والخيارات المتاحة كبيراً جداً، وبعض الجامعات أو التخصصات لا تقدّم فرصاً قوية من حيث الأجور المستقبلية. بيانات حديثة تظهر فروقات كبيرة: خريجو التخصصات الصحية والطبية غالباً ما يكونون من أكثر الراضين عن اختياراتهم، وكذلك تخصصات مثل العمارة، الحاسوب والبناء، بينما خريجو التسويق أو الصحافة أو العمل الاجتماعي غالباً ما يعبرون عن أسف لخياراتهم بعد دخولهم سوق العمل.
هناك أيضاً فرق كبير بين الجامعات المرموقة والجامعات الأقل شهرة أو القدرات: خريجو جامعات مثل كامبريدج، LSE وغيرها يصل دخلهم بعد خمس سنوات من التخرج إلى أكثر من 60 ألف جنيه استرليني، بينما من جامعات أقل مرتبة قد لا يتعدى دخل خريج مماثل 35 ألف جنيه استرليني.وحتى مع التفاوتات، تشير الدراسات إلى أن أولئك الذين يأتون من خلفيات محرومة يكسبون أكبر مكاسب من الجامعات من الناحية النسبية، لأن البديل، أي ما سيكسبونه إذا لم يذهبوا إلى الجامعة، يكون منخفضاً جداً.
ختاماً، يوصل الخبراء إلى أن قرار الالتحاق بالجامعة يجب أن يكون مبنياً على فهم جيد للتخصص المرغوب فيه، سمعة الجامعة، التكاليف المترتبة، وما هي البدائل المتاحة، خصوصاً من حيث الكسب خلال الحياة، لا أن يكون مجرد مجاملة اجتماعية أو مسار مفترض “الف الجميع”.



