المسألة التربوية الغربية: قراءة نقدية

محمد محفوظ

اذا كان ثمة مدخل حقيقي لفهم النظام التربوي الغربي ، وتأ ثيراته المجتمعية فهو موقفه من ا إلنسان وعلائقه المختلفة . اذ مرّ الفكر الغربي بفترات وحقب ، وكل فترة وحقبة طبعت واقعها بأ ولوياتها وإاستراتيجياتها المجتمعية ، الا أ ن الخيط الدقيق ، الذى يربط كل حقب التاريخ الغربي ، هو المنظومة الفكرية العليا وموقع ا إلنسان في مفاهيمها وهيأكلها العامة ، اذ تحكمت هذه

المسأ لة في س.ياساته ومواقفه التاريخية ، ونظرياته المعرفية وتحليلاته وأ نماطه ا إلقتصادية .

ول حـــــاجة هنا إالى إاستـــدعاء الجــــهد ال بس.تمولوجي ، الذي بذلــــه بعض مفكري الغرب كـ) باشلار ـ كانغليم ـ كارل بوبر ( من أ جل إاعادة تأ سيس الهيكلة المعرفية للبحث العلمي المعاصر التى أ صيبت ببعض الخلل أ خذت ابعاداً معرفية وتربوية متعددة ، ومن حق ال بس.تمولوجي هنا أ ن يتساءل عن مدى العلاقة بين نظام معرفي خلفي ، يقود عقل الباحث والمفكر وبين النظام التربوي السائد في ذلك المحيط ا إلجتماعي ، ولعلنــــا ل نذهب بعيــــداً ، حينما نقول أ ن هذه التساؤل وخلفيته المعرفية ، هو الذى دفع الرئيس ا إلمريكي ) كنيدي ( في الس.تينات من هذا القرن ، إالى المطالبة بتغيير النظام التربوي والتعليمي ، حينما س.بقت بأ رتياد الفضاء من قبل ا إلتحاد السوفيتي .

وذلك ل ن النظام التربوي ) بالمعنىالعام ( ، هو المرجعية الاولى لمختلف ال بنية العقلانية ، وهو النس.يج الذي يتلبس المجتمع من خارجه ، ويختصر غناه اللامحدود في هيكلة من المتواليات المنطقية وال طر المتداخلة ـ مع بعضها البعض ، ومشكلة جميعا كيانا إاجتماعيا واحدا وذا صبغة ابس.تمولوجية متداخلة .

وهذه المنظومة المعرفية ، هي التى تتيح ل بناء المجتمع في حركاتهم وسكناتهم ا إلنضباط وفق قانونها الذاتي ، بحيث يكون الفعل ا إلجتماعي إاضافة نوعية وكمية دائمة إالى تلك المنظومة .

وعبر هذا ا إلنتظام ، تتأ سس ش.بكة البديهيات والضرورات في العملية ا إلجتماعية بأ سرها . وهنا تبدو موقعية النظام التربوي في أ ي كيان مجتمعي ، في ترتيب أ ولوياته ، ونسج علاقاته الداخلية والخارجية .

وتنبع أ همية قراءة النظام التربوي الغربي ، وبيان تأ ثيراته على ا إلنسان وعلائقة المتعددة . من القدرات الهائلة التى تملكها الرأ سمالية الجديدة والتى تس.تطيع من خلالها ، التأ ثير في التفكير البشري والزامه بهذا المنطق.

وليس معنى ذلك أ ن الرأ سمالية الجديدة ، تفرض حجراً على هذا الفكر بل أ ن القوة في هذا المجال ، هو أ تجاهها نحو قلب الموازين ، حـيث أ ن أ ثرها البعيد المدى نجح في إايجاد بنى إاجتماعية تعتبر جهلها وعدم فهمها لما يجري مكس.باً لها ، على حد تعبير” جاك ديكورنوا ” في ) تبعية نظام ال علام لنظمة الشمال ( .

وتثار المسأ لة التربوية في الفضاء المعرفي الغربي ، ضمن تلك الصلة الشديدة التى تربط الحقول المدنية المختلفة ، بمرجعية السلطة ) بالمعنى العام ( ك طار مرجعي على صعيد الفعل ا إلنساني كما أ سس لذلك ) نيتشه ( ومن بعده ) ميش.يل فوكو.(

)) ولهذا نجد أ ن ال ندفاعات الغربية المتتالية ، ولدت في رحم النزوع القوي إالى الس.يطرة على الآخر ) وجود ـ ثروات ـ موقع ـ تاريخ ( وإاس.تتباعه ضمن مركزية كوكبية ، أ خضعت مفاصل التفكير لتتابع هذا النزوع ، ضمن عالم فريد صنعته هي ، يتوقف فيه ا إلنسان كذات عن التأ ثير أ مام طوفان المواضيع والمشاريع ، الذي يندفع إالى حدود طغيان قوة الواقع على المدد المعرفي ا إلنساني ليبرز أ غرب صراع يواجهه ا إلنسان في تجربته ، صراع نوعي جديد تولد فيه المعرفة الجديدة ، مع كل مخاوف الواقع البشري الذي تعصف فيه أ زمات كيانية ل حــــدود ل خطارها ، كما أ نه ل حدود للمخاوف التى يمكن أ ن تجعل سطح هذا الكوكب مسرحاً لنهيارات كبرى (( .(1)

وبعبارة أ خرى نرى أ ن المسوغ ال ساسي لقراءة النظام التربوي الغربي وأ كتشاف مدى تأ ثيره الحيوي على مجمل المرافق والحقول ، هو من أ جل تلافي نزعة التدمير ، التى تشغل حيزاً رئيس.يا في ا إلستراتيجيات الغربية الدفاعية وا إلستراتيجية ، ولعل العمل على تلافي التدمير كان أ حد الدوافع ال ساس.ية للكثير من المشاريع الفكرية ) المنهجية ( والســـــياس.ية التى أ نبثقت في الغــــرب عــــبر تاريخه المديد .

* النظام التربوي وا إلنسان :

تحاول النظرة الرأ سمالية الحديثة إالى ا إلنسان في س.ياق التطويع والصياغة بعيداً عن تفسير فعله وموقعيته وإاعتباره مؤثراً في ا إلجتماع ا إلنساني فنظرية الحتمية البيولوجية ، تحاول إاقامة نظام كلي لتفسير الوجود البشري .

وأ ساس هذا النظام المبدأآن القائلان ، أ ن الظواهر البشرية ا إلجتماعية هي النتائج المباشرة لخصائص جسدية ـ فطرية . فالحتمية البيولوجية هي اذن تفسير تبس.يطي للحياة البشرية تنفذ فيه سهام الس.ببية من الجينـــات إالى أ فـــــراد البشر ومن أ فراد البشر إالى البشرية .(2)

“فالمشكلات ا إلجتماعية تحال إالى مجرد مشكلات طبية ، أ ي إانها مشكلات ل يمكن علاجها عن طريق التغيير ا إلجتماعي ، وإانما بما يسمى العلاج الطبي الذي يعيد تكييـــــف ال فراد مـــع المجتـــمع ، فمشكلة حوادث الشغب في ال حياء الفقيرة بمدن الغرب ، ومشكلة المنشقين في ال تحاد السوفيتي السابق تعالجان إباس.تخدام العقاقير النفس.ية وربما بجراحة المخ ، أ و حتى بوسائل الهندسة الوراثية التى تغير جينات الفرد .” (3)

ويحاول ) بريجنسكي ( في كتابه ) بين عصرين ـ أ مريكا والعصر التكنوتروني ( الصادر عام 1970م بلورة الهدف ا إلستراتيجي القادم للوصول إالى مرحلة يتم فيها تأ ثير التكنولوجيا وال لكترونيات في جميع مناحي الحياة ، وذلك ضمن مرحلتين كما يقرر ) زبغينو بريجنسكي ( ، صناعية وما بعد صناعية حيث تكون المرحلة الاولى : الاسراع بتقنيات الآنتاج وتحسينها ، وليست المرتبات ا إلجتماعية سوى النتاج الثانوي المتأ خر لهذا الهدف ال عم .

أ ما المرحلة الثانية : ف إان المعرفة العلمية والتقنية ، تطغى بسرعة لتؤثر في معظم أ وجه الحياة مباشرة ، بالضافة إالى أ نها تقوي إامكانيات الانتاج في مجتمع يتشكل ثقافياً ونفس.ياً وإاجتماعياً وإاقتصاديًا بتأ ثير التكنولوجيا والالكترونيات .

وهذه المسأ لة ل تقف عند حد معين بل تس.تمر بالس.تفحال والتضخم ، حتى تصل إالى مس.توى يبدو فيه ا إلنسان مصنوعاً اكثر من كونه أ صيلًا ، حتى مشاعرنا تدرك واقعاً جديدا كلياً من صنعنا ، ومع ذلك فهو حقيقي تماما بمقاييس مشاعرنا على حــــد تعبير كتاب ) بين عصرين ( .

وبالتالي فأ ن النظام التربوي الغربي ، يرفض أ ن يتقبل البشر ) كما يقول ستيفن روز( سوى على أ نهم ليسوا الا حركة جزئياتهم فلقد أ تخدت الآلة الوحش نموذجاً للكائن الحي . فالحياة تختفي حالماً توجد ، كما يبحث عنها من خلال المخلوقات التى يشرحها .

لقد جعلت الثنائية من ا إلنسان روحا مطعمة في ميكانيكا جثة متسافدة بش.بح ، ولعل المفكر الغربي ) هوبز ( حاول في بعض كتابه ، كما يقرر ) صفدي ( من عكس هذه الظاهرة عبر مقارنته الصريحة بين ا إلنسان والآلة وش.به أ جزاء المجتمع البشري بأ جزاء الآلة .

ومن الطبيعي أ ن الخلل الضارب بجذوره في البنية التربوية الغربية ، التى تسعى جاهدة نحو تش.يؤ كل شيء من ا إلنسان وأ نتهاء بكل المـــوروث الثـــــقافي والحــــــضاري ا إلنساني ، وأ ضحت الوظائف البشرية )في المنظور الغربي( في تماثل مع الحيونات الآخرى ويحلل ) غارودي ( هذه المسأ لة في كتابه (4) بقوله : ينحصر المأ زق الثقافي ، في ذلك الس.يلان الذي يفــــرض نفسه كواقع موضوعــي ، حيث عدم العودة إالى الصدور من سبب وإانما من مشروع إالى مشروع ، ليس من كيف إالى كيف وإانما من لماذا إالى لماذا .

واذا كان التحكم بال ش.ياء من أ جل الكينونة ، فقد توقف العقل الغربي عند وظيفة التحكم وتنتقل هذه النزعة من حقل إالى أآخر من صعيد إالى أآخر . أ ي أ ن الحلقة تفضي إالى أ ختها ، لذلك فأ ن مسلسل الانتقال والتحويل متصل ودائم ولقد تعالت صرخات بعض المفكرين الغربيين ، الذين فهموا وادركوا أ بعاد ا إلنحدار ا إلنساني الذي يسعى الغرب إالى جر العالم اليه .

ولعل هذا ا إلنحدار السحيق نحو الهاوية ، هو الذي أ دخل الغرب في نفق العدمية والعبثية ويشير إالى هذه المسأ لة )نيتشة( بقولة : ماذا فعلنا حين فصلنا ال رض عن شمسها ؟ إالى أ ين نسير ؟ إالى أ ين نذهب بعيداً عن الشمس ؟ الا نواصل السقوط وا إلنهيار إالى الوراء ؟ وعلى الجانبين ؟ إالى الامام ؟ هل ل يزال يوجد فوق وتحت؟ الانتيه في عدم لمتناه؟ الا يش.تد البرد أ كثر ؟ الا يخيم الليل ؟ وأ كثر وأ كثر ظلاماً ؟ الانحتاج لمصابيح في عز النهار ؟

وهذه النزعة الفردية بشكل مطلق هي التى تحكمت في مسارات الحضارة الحديثة في كل مراحل تطورها والانكى من ذلك أ ن هذه النزعة المطلقة ، س.يطرت على نمط التفكير والعقل الغربي برمته ، بحيث أ نك ل تجد منجزا عقليا أ و إاجتماعياً الا وتكشف في بنيته تجليات هذه النزعة .

ولعلنا ل نجانب الصواب حين القول : أ ن العقل الغربي ، هوالذي صنع أ كبر و أ خطر نموذج عن فكرة الواحد وسلطانه المطلق ” وهو الذي نقل هذا الواحد من الغيبي الغائب إالى الحاضر كلي الحضور ، وهو الذي أ تاح للواحد أ ن يعيد حرث مجتمعه والعالم معه لحساب مراكز القوى التى تفرزها قوى الصراع في مجتمعه : فال نظمة المعرفية كانت تورط العقل إباس.تمرار في إاعداد جاهزيات القوى وإاضفاء خطابات مختلفة من الشرعية عليها .

ولم ينبثق سؤال الشرعية بأ س.تقلال عن جاهزيات ترميزاتها ملء المساحات الذاتية والمجتمعية . الاعندما أ مكن فصل أ جهزة المشروعية عن إاس.ناداتها في الشرعيات المختلفة والغائبة وراء دللت تداولها اليومي ” (5) .

وحين التأ مل في أ غلب النظريات المعرفية الغربية نكتشف هذا الجذر والنمط في البنية ال ساس.ية للانظمة المعرفية المذكورة . فالعتراف بالواحد ومطلقيته تتداعى إالى أ ن تصل إالى مركزية ذاتية مس.تعلية ، تلغى الآخر وتستبعده من الخريطة التاريخية والمعرفية .

وبهذا يكون الواقع وك نه ل توجد معرفة الا معرفة الواحد المتمركز ذاتياً في الفضــــاء الغـــربي ، ول ترقى أ حداث الآخر إالى مس.توى التاريخ والتاريخانية .

والس.ياسة الغربية والنمط ا إلقتصادي المدولن ، هو الجانب العملي واليومي من ممارسة الواحد وتجليات نزعته المطلقة والحاذفة لكل ما عداها . ولهذا دائما نجد أ ن س.ياسات الس.يطرة وا إلس.تعباد متوجهة إالى الخارج مطلقاً ، وقد ترجمت حركة ا إلســــتعمار القديم والحديث أ رادة الواحـد المتغطرس ، الذي سعى بكل أ دوات ترسانته المعرفية والحس.ية إالى سرقة ثروات الآخر وإاستيعابها في فضائه الواحدي ، وتدمير كل مقومات البنية التحتية للاخر ، التى تؤهله للعيش الحر والكريم . ضمن

الواحد من الآخر كل إامكاناته وثرواته ، وترك الاخر زمانه وكوارثه وعجزه عن بناء واقعه الس.ياسي وا إلقتصادي والثقافي بشكل

حر ومس.تقل .

فكانت الس.ياسة الغربية دائما س.ياسة قطع الطريق أ مام الآخر ، من البناء والتنمية والتقدم الحقيقي ، فهيي س.ياسة إاجهاض لكل محاولة للخروج من أآسار الواحد ونزعته المطلقة ، وصارت هذه الس.ياسة وا إلستراتيجية ، هي ا إليقاع الدائم لكل أ زمانه المتغيرة .

وفي اللحظة الراهنة حيث شعار العولمة والكونية ، هي ) الس.ياسة الغربية( محاولة جادة لملء أ مكنة الآخرين وفق مقاس الواحد ومصالحه ا إلستراتيجية والبعيدة وأ صبحت قصة الواحد مع ذاته هي قصة العالم ، وتاريخه ، تاريخ العالم وحاضره حاضر الجميع ، وإاقتصاده إاقتصاد الكون ، وعقله عقل العالم وجغرافيته مفتوحة على كل العالم وفكره فكر العالم ، وأ فكار الآخرين ونظرياتهم أ ضحت أ ساطير ماضوية وميثولوجية .

ويتضح جلياً في الفضاء المعرفي والس.ياسي الغربي ، تباين الداخل والخارج حيث تسود في الداخل قيم الحرية وحقوق ا إلنسان والمأ سسة ،وفي الخارج قيم الســـيطرة والاس.تعمار ونهـب الثروات ، وكل هذا التباين يرجع بالدرجة الاولى ، إالى عقلية الذات المتمركزة على ذاتها ، بحيث ل ترى الا مصالحها وفضاءها الجغرافي والاستراتيجي .

وبهذا تكون هناك علاقة تعارضية بين الوعي والعالم وإاعطاء أ ولوية منطقية ووجودية لطرف الواحدية دون الاخرين وعوالمهم التاريخية والثقافية والحضارية فهو نظام معرفي يؤكد نفسه بنفي ماعداه ، وهو نسق ثقافي مسكون دائما بأ يدولوجيا الهيمنة والالغاء والنفي للخارج ، والتمركز حول الذات ، وا إلنحباس في مفاهيمها للداخل .. ويشير إالى هذه المسأ لة )مطاع صفدي( بقولة : أ ن نموذج ا إلنسان الابيض هو المس.تهدف اذن ففلسفاته الحضارية الكبرى كانت تدعم نموذجيته الفردانية بالمذهبيات التعليلية الشمولية ، كانت نموذجيته الكبرى ل تنتج على صعيد المعرفـة والعـالم الا الانساق النمذجية الفرعية القادرة دائما على إاعادة تأ سيس صورة الاصل .

الاب الاعلى للقبيل الغربي مسلسلا من فردانيته المطلقة ، فكانت نماذج المذاهب الفلسفية والعلمية تقدم له مرايا ملونه متكاثرة لوجهه الواحد الذي كان محتاجاً دائماً له كيما يرتدي القناع المناسب للمهرجان الذي يقيمه أ و يحضره سواء في مختبر العالم ، أ و برج الفيلسوف ، أ و حزب المصلح والمشرع ، أ و ندوة الشاعر أ و مسرح المبدع والفنان .

وإان من هذا المنطلق ) نزعة التمركز ( ينظر العالم الغربي إالى التنمية في العالم الثالث نظرة ميكانيكية ، وبعيدة عن عملية الحراك المجتمعي ، اذ تنقل المعرفة كخبرة ، حتى ل يحدث التغيير والدينامية الا في خلايا محددة سلفاً ومعزولة عن بقية الجسم ا إلجتماعي .

وبذلك ل تمس واقع التخلف في أ صوله ا إلجتماعية ومنطلقاته الفكرية وتجس.يداته الس.ياس.ية والنمطية . وحتى في اليابان المتجه منذ مدة إالى إانتاج أ نظمة ا إلنتاج وبيعها إالى دول الشرق ال قصى التى تضعها هي مؤشر ) كما يقرر بعض الخبراء ( لمرحلة مابعد الصناعة أ و التقنية التى سوف تصبح حكراً لعدد ضئيل من الدول المتقدمة ، في حين تظل بقية دول العالم ، تدور في حلقات المرحلة الصناعية ا إلس.تهلاكية .

لقد فتحت الثورة الصناعية أ مام ا إلنسان في الغرب أ بواب الرفاهية والمادية والقدرة على التحكم بالقوى الطبيعية وإاختصار المسافات وإاس.تغلال الموارد الطبيعية على وجه فعال ، الا أ نها أ نتهت إباذلل ا إلنسان وتسخيره للآله ، وزيادة التفاوت ا إلجتماعي وس.يطرت الآله لم يقف عند حد معين إاذ تنامت ش.بكة من العلاقات ا إلس.تهلاكية ، تقدم سلعها في ترميزات

الرفاهية والمصلحة الفردية والمتعة الجنس.ية التى تشكل مرسلات مباشرة أ و غير مباشرة تحملها البضاعة إالى المس.تهلكين خالقة عندهم ذلك الش.بق السري للاحتياز على أ ل ش.ياء المصنوعة وا إلندماج في دورة السوق ا إلنتاجية.

فالشيء لم يعد قاعدة إانطلاق لمعرفة نظرية ، أ نه الشكل الذي يثير في ا إلنسان الفصامي حاسة ا إلحتياز عليه ، والشيء المصنوع ، يقدمه للذات اسمه ف إان مجرد أ طلاق أ سم على بضاعة أ ختارته الدعاية ، يعطيه ثمة كينونه ، اذ أ ن هذه التسمية إانما ترده من الدورة الدعاوية ا إلعلامية الشاملة ، فما أ ن يتم ا إلعلان مثلا عن طراز جديد من الس.يارات ، حتى تستنفر ذاكرة التشويق كل ما لديها من رموز المتعة المرتبطة بهذه الآلة الس.يدة ، الس.يارة ، تضفيها على الطراز الجديد الذي هو قديم في حقيقته ، ولكن ا إلسم المطلق عليه يكس.به هالة أآخاذة .

فينصب التعامل عليه بدل من حامله” .(6) وبهذه تس.يطر النزعة ا إلس.تهلاكية بمتوالياتها المتعددة على ا إلنسان المعاصر ، وك نها المقابل الموضوعي لس.يطرة الآلة والتكنولوجيا الحديثة ومن هنا غلبة التشاؤم والكآبة ، وقناعة معظم المفكرين ، إبان ا إلنسان لم يعد قادراً على التحكم بالمشأكل التى لبد أ ن يتمخض عنها في المس.تقبل ، وإاذا كانت فلسفة التقدم في القرن التاسع عشر ، قد إاستندت على ا إليمان بطاقة ا إلنسان اللامتناهية ، يمكننا القول أ ن فلسفة التشاؤم ترتكز على نظرة العجز اللا متناهي في مواجهة القوى وال حداث ، فك ن ا إلنسان قد أ طلق بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي عفريتا لم يعد بوسعه الس.يطرة عليه أ و إاعادته إالى القمقم ” .(7)

وقد انتقد )برتراندراسل( س.يطرة الآلة على ا إلنسان ، ك حد أ بعاد أ زمة ا إلنسان الغربي ، من جراء إانفصال العلم والتكنولوجيا عن المنظومة القيمية وال خلاقية بقولة : أ ن النجاح الباهر للعلم ، في تطبيقاته التكنولوجية قد جلبت خطراً من نوع أآخر ، اذ أ صبح الكثيرون يعتقدون أ نه ل يكاد يوجد شيء يعجز ا إلنسان عن تحقيقه ، لو وجهت اليه جهوده ومورست بالطريقة المناس.بة ، والواقع أ ن الكشوف الكبرى في التكنولوجيا الحديثة ، تعتمد على تضافر عقول وأ يد كثيرة ، ولبد أ ن يظهر ل ولئك الذين يأ خذون على عاتقهم البدء في مشاريع جديدة ، أ ن قدراتهم ل حدود لها ، غير أ نهم يغفلون هنا حقيقة هامة ، هي أ ن هذه المشاريع كلها تقتضي جهداً إانسانياً وينبغي أ ن تخدم أ هدافا إانسانية ، وفي هذه الناحية بالذات نجد عالمنا المعاصر يتجاوز كافة حدود الاعتداء .(8)

ويشير إالى هذه الحقيقة أ يضاً )الكسي كاريل( في كتابه ” ا إلنسان ذلك المجهول ” : يجب أ ن يكون ا إلنسان مقياسا لكل شيء ولكن الواقع هو عكس ذلك ، فهو غــــريب في العالم الـــذي ابتدعه ، أ نه لم يس.تطع أ ن ينظم دنياه بنفسه ، لنه ل يملك معرفة علمية بطبيعته ، ومن ثم ف إان التقدم الهائل الذي أ حرزته ، علوم الجماد على علوم الحياة ، هو أآحدى الكوارث التى عانت منها ا إلنسانية فالبيئة التى ولدتها حولنا وإاختراعاتنا غير صالحة ل بالنس.بة لقوامنا ول بالنس.بة لهيئتنا .. أ ننا قوم تعساء لننا ننحط أ خلاقياً وعقلياً ، أ ن الجماعات وال مم التى بلغت فيها الحضارة الصناعية أ عظم نمو وتقدم هي على وجه الدقة الجماعات وال مم الآخذة في الضعف والتى س.تكون عودتها إالى البربرية والهمجية أ سرع من عودة غيرها اليها ، ولكنها ل تدرك ذلك اذ ليس هناك ما يحميها من الظروف العدائية الذي ش.يدها العلم حولها .

وقد أ وضح ) ميش.يل البير( في كتابه ” الرأ سمالية ضد الرأ سمالية ” الصادر عام 1991م مجموعة من ال رقام وا إلحصائيات التى توضح مدى التدهور التربوي وا إلجتماعي الذي تعانيه الوليات المتحدة ال مريكية ، ومما جاء في هذا الكتاب : في واش.نطن لحظت عمدة المدينة )شارون برات ديكسون( أ ن جرائم القتل البالغ عددها (483) جريمة والتى إارتكبت في عام 1990م ، في المدينة تفوقت بذلك للس.نة الثالثة على ال رقام القياس.ية التى سجلتها هي نفسها من قبل ، وفي عام 1989م وحده تم حصر (21) الف جريمة قتل في كافة أ نحاء البلاد ).. وكانت التوقعات ـ الف جريمة في عام1990م( وهناك في السجون أ كثر من مليون مواطن أ مريكي ، واكثر من ثلاثة ملايين خاضعين للرقابة القضائية .

وقد كشف تحقيق دقيق )كما يصفه ميش.يل البير ( إاجري في ربيع 1988م أ ن (23) مليون أ مريكي تعاطوا مخدراً خلال ال يام الثلاثين السابقة على التحقيق ، ومن بينهم س.ته ملايين يشمون الكوكايين بشكل منتظم إالى حد ما ، ونصف مليون يتعاطون الهيروين ، أ ما طلبة المدارس الثانوية ف إان واحداً من بين كل أ ثنين منهم يدخن الماريجوانا ، وواحد من كل س.بعة يشم الكوكايين .. وقدرت دراسة أ علن عنها في التاسع من يناير 1990م ، أ ن التكلفة ا إلجتماعية ـ ا إلقتصادية للاسراف في تعاطي المخدرات في الوليات المتحدة تبلغ (60) مليار دولر ” س.تة أ ضعاف ما كانت عليه في عام 1984م ” .

ويخلص )ميش.يل البير( في بيانه إالى مدى التدهور العام الذي يصيب أ مريكا بقوله: ويبدو أ ن البلبة تمس أ مريكا ذاتها في مجملها ، اذ ترى أ ن الحلم ال مريكي ، الذي كان يدفعها إالى ال مام منذ عهد المهاجرين الآوائل ، يتداعى كما أ ن البوتقه التى كانت تحقق إاندماج المهاجرين القادمين من كافة أ نحاء العالم لم تعد الا من الذكريات البعيدة .. فأ مريكا الثمانينات من هذا القرن في طريقها إالى التحول إالى ما يسمى منذ س.نوات بــ) القبلية الجديدة ( اذ أ ن مختلف الجماعات القومية ، ل تندمج معاً ،بل تنغلق على نفسها وتعتظم تدريجياً وتتمسك بأ وجه أ ختلافها وتقاليدها الخاصة وثقافاتها .

وما زال التعليم الجامعي ال مريكي يحافظ على مس.تواه المتقدم والمتطور، ولكن مس.توى التعليم في المرحلتين ا إلبتدائية

والثانوية يتراجع إباس.تمرار وقد تبين في تحقيق حديث العهد لتحديد مس.توى المعلومات العلمية عنذ التلاميذ من سن

10)و13و17س.نة ( أ ن أ مريكا تحتل المركز أ لخير بين الدول الصناعية وأ ن %45 من ال مريكيين البالغين ل يس.تطيعون تحديد موقع أ مريكا الوسطى على الخريطة ، وأ ن أ غلبهم ل يعرف أ ين توجد بريطانيا أ و فرنسا أ و اليابان وأ ن %40 من ال مريكان الذين يلحقون بالجامعات في سن الثامنة عشرة يعترفون بأ نهم ل يمكنهم أ ن يقرأ وا بشكل سليم .. ول يتردد المؤرخ )بول كنيدي( في

أ ن يقول في كتابه ” سقوط الدول الكبرى ” الصادر عام 1988م أ ن الوليات المتحدة ال مريكية دخلت مرحلة ال نحدار التاريخي كما حدث إلمبراطورية الهايس.بورج في القرن السابع عشر وانجلترا في نهاية القرن التاسع عشر .

وقول )بريجنسكي( في كتابه “ عالم خارج الس.يطرة ” : اس.ند القول أ ن ما يميز المجتمع ال مريكي ال ن عن غيره من المجتمعات فساد أ خلاقه : ويرجع السبب في ذلك إالى أ مرين هامين : البعد عن التعاليم الدينية وغياب سلــــطة الرقــــــابة على ال فلام والبرامج ال مريكية .

ولعل الجذر ال ساسي للمشكل التربوي الذي يعاني منه ا إلنسان الغربي عموماً هو أ ن الفكر الغربي في جوهره ل يقر بغير المادة وحركتها ، مما يجعل هذا الكائن المسمى إانسانًا ل يعدو أ ن يكون لحظة متقدمة في حركة تطور المادة ، انه ظاهرة وليس ماهية ، ويشير إالى هذه المسأ لة ) محسن الميلي ( في كتابه ‘‘ العلمانية أ و فلسفة موت ا إلنسان ” ويقول : أ ن ا إلنسان فيما يسمى بعلوم ا إلنسان في الغرب مجرد ذرة إاجتماعية ، وليس حقيقة متعالية متفردة بخصوصيات أ خـــلاقية ، فليس ل إلانسان طبيعة ، وإانما له تاريخ .

ففي ا إلنسان ل توجد دوافع نفس.ية ثابتة ، اللهم الا دافع الجنس وال كل ، ليس في طبيعة ا إلنسان خاصية مشتركة بين الناس ، ل نه ليس ل إلانسان طبيعة .

أ نه إانسان اللاوعي عند ) فرويد( وإانســـان الجنون عند )فوكو( وإانسان البيئة عنــــد البيـــئويين ، وإانسان الجماعة لدى علماء ا إلجتماع . أ نه علاقات إاجتماعية تحددها وسائل ا إلنتاج .

أ ن العلوم ا إلنسانية لتدرس ا إلنسان بالف ولم التعريف ، وإانما تدرس جوانب من ا إلنسان في وقت معين ، ولكن ا إلنسان من حيث هو وحدة متكاملة غائب من هذه العلوم . أ نه غياب ا إلنسان في علوم ا إلنسان . فهل نتحدث عن علوم إانسانية أ م علوم ل إانسانية وبالتالي ف إان العالم الغربي يغيب ا إلنسان ككائن متكامل له عقل وغرائزه وميوله . وإانما يسعى جاهداً وعبر مختلف الوسائل إالى تشيئة ا إلنسان . فهو ) عالم بدون إانسان ( على حد تعبير غارودي.

فالتقدم الغربي إاقتصر على نمو متزايد لنوع من العقلانية وحيد الجانب . مثلته دائما التقنية ونظام تقس.يم العمل ا إلجتماعي بحسب المنظور الرأ سمالي . فكان إانفصال العلم عن المعرفة بمعناها ال خلاقي وا إلنساني ، كما حلم بها رواد عصر التنوير الغربي .

ولم يخضع تقدم الصناعة وتطوراتها الكبرى لمنطلق التقدم المعرفي بذلك المعنى الشمولي . بل أ ن س.يطرة منطق السوق الرأ سمالي ، فرضت إاتجاهاً معيناً على التطور الصناعي ، بحيث ادى في النتيجة إالى عزل قانون ا إلنتاج عن مثل التنوير ، التى قادت ثورة العقل ال ساس.ية .

فأ زدهرت حضارة أ خرى مختلفة تماما عن الحلم التنويري ، أ نها الحضارة ا إلس.تهلاكية ، التى كان من أ برز نتائجها أ نها عزلت فعلا ثقافة الخـــــبراء على الســـــــــواد ال عظــــــــم من النـــــاس ، وعمقت الهوة بينهما ، كمـــا يثبـــت ذلك )هابرماز( في دراســـته حول )الحداثة مشروع ناقص.(

من هنا ليست ال خلاق وحضور قيمها ال ساس.ية ، مرحلة تاريخية محددة بل هي لحظة وعي وإايمان متجددة الحضور والفعالية ، وتحتاج الجماعات البشرية في مسيرتها التصاعدية . ولعل إاس.تفحال ال زمة التربوية التى تعاني منها الحضارة الحديثة هو الذي حولها على حد تعبير البعض إالى مدينة بلاستيكية في مجتمع إاس.تهلاكي ، يطحن ا إلنسان ، ويجرده من كل طاقاته الخلاقة ، مثلما يجرده من قيمة الروحية ال خلاقية .

كما ادت هذه ال زمة إالى بروز المنظور العنصري ، حيث جر الوضع التربوي المأ زوم )هيردر( إالى صياغة فكرة التمركز السلالي ال وروبي ، التى ظهرت في صورة تحيز وتعصب عنصري حيث اعتقد )هيردر( بأ ن ال جناس البشرية غير متساوية في التأ ثير بمظاهر المدنية وفي تمثلها لمقومـــات الحضارة ، كما ذهب )هيردر( إالى أ ن هناك أ جناسا بشرية خلقت للرقي وأ خرى

قضي عليها بالتخلف وا إلنحطاط . وأ ن ال جناس المتخلفة في مضمار الحضارة يجب أ ن تظل كذلك لنها ليست اهلًا للرقي الحضاري .

وفي هذه ال يام منشغلة أ مريكا بقصة القبض على ) ثيودور كازينسكي( البالغ من العمر (53) عاما وتظن أ نه الشخص الذي اطلقت عليه لقب )اليونابومبر( وكان هذا الشخص قد أ جبر صحيفتي )نيويورك تايمز( ، )الواش.نطن بوست( على نشر

بيان )مانيغس.تو( طويل )بلغ حوالي 35 الف كلمة( بعنوان ” المجتمع الصناعي ومس.تقبله ” شرح فيه اس.باب تصميمه على ترويع

أ مريكا ، مركزا على مقولت مخاطر التكنولوجيا الحديثة على ا إلنسانية ، وهو رأ ي ، كما ذكر في المانيغس.تو ، أ ن النظام يجبر الناس على سلوك س.بل تبعدهم عن الحياة الطبيعية .

وقد كتـب ) حليم بركات ـ إاس.تاذ المجتمع والثقافة في جامعة جوجتاون(حول هذه المسأ لة قائلًا : ول تقتصر سلبيات أ س.تعمال التكنولوجيا الحديثة على ترس.يخ هيمنة القوى المتحكمة ، أ نها في تعقيداتها السائدة تفرض قيًما معينه على قيم أآخرى مثل قيم التنافس على قيم التعاون ، وقيم ا إلنجازات الروحية والفكرية ، وقيم ا إلس.تهلاك على قيم ا إلنتاج ، والقيم التى تعطي السلع والاش.ياء والمقتنيات أ همية مركزية في الحياة اليومية ، فيما تهمش ا إلنسان نفسه وقيم ال نانية الفردية على القيم العائلية والمجتمعية ، وقد بلغت الفردية رسوخاً في الثقافة ال مريكية جعل بعضهم يقول أ ن حقوق الفرد أ هم من حقوق المجتمع .

هل يمكن أ ن نتأ مل في مسأ لة علاقة ا إلنســـان بالآلة ، وندقق في من المنـــتصر ومن المــــــنهزم ، وماذا يمكن أ ن نفــــعل لس.تعادة مركزية ا إلنسان ؟ .(9)

وهكذا تؤكد هذه الصور وغيرها صيرورة تسرب ال زمة التربوية إالى سلوك وعلاقات ومؤسسات الشعوب الغربية ، وبالتالي صيرورة تدمير للكثير من أ نماط الحياة الحديثة . ل نها تبقى خليطاً عجيباً من أ فكار ومؤسسات ومناحي سلوك ، ويبقى أ فراده موزعي العواطف وا إلنتماءات وبهذا تظل أ همية المشروع التربوي في مسيرة المجتمعات والدول والحضارات ، اذ به تنظم الارادات الفردية ، وتتوفر العزيمة في البناء والتطوير . ودوام الازمة التربوية ، يعني ليس ثمة ما يحول بين الازمة وإاستشرائها في كل ثنايا الحياة الغربية ، وليس ثمة تالياً مايقف أ مام ا إلنهيار الشامل .

ولقد تنبه إالى هذه المسأ لة بعض المفكرين والس.ياس.يين الغربيين ، الذين أ دركوا ضرورة التطوير في النظام التربوي الغربي وإايقاف جذور التدهور الاخلاقي والقيمي وا إلنساني .

فلقد كتب البروفسور )رينيه دوبر( ال مريكي الجنس.ية الفرنسي ال صل كتاب سماه ) إانسانية ال نسان (جاء فيه : أ ن كل المفكرين قلقون على مس.تقبل الابناء الذين س.يقضون حياتهم في بيئات إاجتماعية ومحيطية سخيفة عابثة باطلة ، نخلقها نحن له بدون تفكير ، وأ كثر ما يزعج هو علمنا بأ ن الخصائص العضوية والفكرية ل إلانسان تخططها اليوم البيئات الملوثة والشوارع المتراصة وال بنيـــة الشاهقة ، والخليط الحضري المتمرد ، والعادات ا إلجتماعية التىتهتم بالش.ياء وتهمل البشر .

وكتب )جون فوسترد الاس( وزير خارجية أ مريكا في عهد الرئيس )ايزنهاور( وصاحب كتاب )حرب أ م سلام( ، يقول )دالاس( في فصل من كتابه ، تحت عنوان حاجتنا الروحية: أ ن هناك شيئاً مايسير بشكل خاطىء في أ متنا، وللما اصبحنا في هذا الحرج ، وفي هذه الحالة النفس.ية . ليجدر بنا أ ن نأ خذ موقفاً دفاعياً ، وأ ن يتملكنا الذعر . أ ن ذلك أ مر جديد في تاريخنا . أ ن ال مر ل يتعلق بالماديات ، فلدينا أ عظم إانتاج عالمي في الاش.ياء المادية ، أ ن ماينقصنا هو إايمان صحيح قوي فبدونه يكون كل مالدينا قليلًا وهذا النقص ل يعوضه الس.ياس.يون مهما بلغت قدرتهم أ و الديبلوماس.يون مهما كانت فطنتهم ، أ و العلماء مهما كثرت إاختراعاتهم ، أ و القنابل مهما بلغت قوتها .

بطبيعة الحال من الصعوبة بمكان تصور أ ن نظام القيم التربوية السائدة في الغرب يمكن أ ن تتعرض في هذه الآونة إالى تحول درامي وأ ساسي ، على الرغم مما نشاهده ونسمعه من إاحتياجات س.ياس.ية ولهوتية وإاجتماعية ، على المناهج المتبعة وأآثارها السيئة في التكوين النفسي وا إلجتماعي . ومن المؤكد في هذا ال طار ، أ ن الدول الغربية س.تقوم بمواءمات محدودة تحفظ للكيان الحضاري الغربي طول العمر وسرعة ا إلس.تجابة .

الهوامش

مجلة المنطلق ـ بيروت ـ عدد (99) رمضان 1413هـ
راجع علم ال حياء والايدلوجيا والطبيعة البشرية ــ ستيفن روز ـ ص13 عالم المعرفة ـ الكويت المصدر السابق ـ ص 66 ـ.
نداء إالى ال حياء ـ ص 62 ـ دار دمشق ـ روجيه غارودي ـ
راجع نقد العقل الغربي ـ الحداثة وما بعد الحداثة ـ مطاع صفدي ـ مركز ا إلنماء القومي ـ ص 5 ـ 6

71 ـ 51

المصدر السابق ـ فصل التنوير والتغيير ص ـ

راجع أ بعاد التجربة الفلسفية ـ ماجد فخري ص 158 ـ راسل برتراند حكمة الغرب ـ ص 21 ومابعدها . جريدة الحياة اللندنية /19 نيسان 1996م .

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn