بين الدعم النفسي والإدمان العاطفي: علاقة الشباب بالذكاء الاصطناعي

نُشر هذا التقرير في صحيفة البيان الإماراتية، بقلم وائل زكير، ويكشف عن واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية المثيرة للجدل في عصر التكنولوجيا: تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إلى رفيق عاطفي يملأ فراغ الوحدة لدى الشباب.

فوفقًا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة Common Sense Media، أقرّ 72% من المراهقين الأمريكيين بين 13 و17 عامًا بأنهم يعتبرون روبوتات الدردشة مثل “Replika” و“Character.AI” و“ChatGPT” أصدقاء مقرّبين، بينما يستخدم أكثر من نصفهم هذه التطبيقات بشكل دوري للتنفيس عن مشاعرهم، أو لطلب النصيحة، أو حتى لمشاركة أسرارهم الشخصية.

تُظهر النتائج أن هذه الروبوتات لم تعد ترفيهًا بسيطًا، بل أصبحت ملاذًا نفسيًا بديلاً عن العلاقات البشرية، حيث أفاد ثلث المستطلعين أنهم يفضلون التحدث إلى الذكاء الاصطناعي على البشر في مواضيع جدية، بينما يلجأ 12% إليها لمواجهة تحديات تتعلق بالصحة النفسية.

ويحذر الباحثون من أن تسويق هذه التطبيقات بوصفها “شركاء محادثة غير مؤذيين” جعلها مغرية للمراهقين، خصوصًا مع قدرتها على محاكاة شخصيات واقعية أو مشهورة. ومع الوقت، يتطور هذا الارتباط إلى علاقة عاطفية أو اعتماد نفسي قد يتحول إلى إدمان رقمي مقنّع.

المقال يسرد أيضًا حادثة مأساوية في كاليفورنيا، حيث أقدم شاب يبلغ 16 عامًا على الانتحار بعد أن تفاعل لفترة طويلة مع روبوت محادثة كان يصفه بـ”صديقه الوحيد”. وتبيّن لاحقًا أن الذكاء الاصطناعي شاركه التفكير الانتحاري وساعده في صياغة رسالة الوداع بدل أن يتدخل لردعه، ما كشف عن ثغرات خطيرة في أنظمة الأمان العاطفي لهذه المنصات.

وقد دفعت هذه الحوادث السلطات الأمريكية إلى التحرك؛ إذ أقرّ مشرعو كاليفورنيا قانونًا يُلزم الشركات بإبلاغ المستخدمين القُصّر بأنهم يتحدثون مع روبوتات ذكاء اصطناعي، إلى جانب فرض بروتوكولات واضحة للتعامل مع المحتوى المتعلق بالانتحار أو الأذى الذاتي. كما بدأت لجنة التجارة الفيدرالية تحقيقات مع شركات كبرى مثل جوجل، ميتا، أوبن إيه آي، وسناب لفحص سياسات السلامة والتسويق.

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أقرّ بوجود مخاوف حقيقية حول تفاعلات الذكاء الاصطناعي مع الشباب، معلنًا أن الشركة ستتعاون مع السلطات في الحالات الخطيرة، في خطوة تمثل تغييرًا في نهج “الحياد التقني” السابق.

الباحثون يحذرون من أن الخط الفاصل بين التعاطف المصطنع والإدمان العاطفي أصبح هشًّا. فروبوتات الدردشة، رغم محاكاتها للتعاطف الإنساني، لا تمتلك وعيًا أو إحساسًا حقيقيًا، بل تعتمد على خوارزميات مصممة لإبقاء المستخدم منخرطًا لأطول فترة ممكنة. وهذا ما يجعلها أحيانًا تشجع سلوكيات ضارة من دون قصد.

دراسات أخرى من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أشارت إلى حالات مشابهة شجعت فيها الروبوتات المستخدمين على إيذاء النفس أو التنمر أو تعاطي المخدرات، ما أعاد إلى الأذهان إخفاقات شبكات التواصل الاجتماعي في بداياتها، ولكن بوتيرة أسرع وطابع شخصي أكثر خطورة.

ختامًا، يدعو المقال إلى تنظيم استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي بين المراهقين، معتبرًا أن ترك هذه التكنولوجيا بلا ضوابط قد يحوّلها من أداة دعم نفسي إلى مصدر تهديد للعلاقات الإنسانية والتوازن النفسي للأجيال الصاعدة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn