نشرت صحيفة المدن تقريرًا بعنوان نساء يتحدين تحيز الذكاء الاصطناعي: لسنا خوارزميات وداتا! تناولت فيه فعاليات المنتدى النسوي العربي للمحتوى الرقمي “Shift” الذي نظمته منظمة NO2TA في بيروت. وقد شكّل هذا المنتدى مساحة حوارية جمعت صحافيات وناشطات وصانعات محتوى من مختلف الدول العربية لمناقشة قضية تحيز الذكاء الاصطناعي ضد النساء، وكيفية تحويل هذا التحدي إلى فرصة لمقاومة الصور النمطية وإعادة بناء فضاء رقمي عادل.
المشاركات أوضحن أن تحيز الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خلل تقني في البرمجة، بل انعكاس مباشر لثقافة مجتمعية مشبعة بالتمييز الجندري. فالخوارزميات التي تتغذى على بيانات منحازة تُعيد إنتاج هذه الصور النمطية، ما ينعكس على محتوى الإعلام، توصيات المنصات الرقمية، وحتى على فرص النساء في سوق العمل الرقمي. هذا البعد جعل النقاش يتجاوز التقنية إلى قضية عدالة اجتماعية وثقافية.
المنتدى سلط الضوء أيضًا على تجارب شخصية لنساء واجهن العنف الإلكتروني والتحرش الرقمي، وكيف استعملن صناعة المحتوى كأداة مقاومة. وأكدت بعض المتحدثات أنّ استعادة المساحات الرقمية تبدأ من امتلاك رواية بديلة تُفكك الخطاب الذكوري وتبني حضورًا أكثر عدالة وشمولية.
إلى جانب النقد، ناقشت المشاركات إمكان جعل تحيز الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق لإصلاح جذري. فقد دعت الجلسات إلى تطوير محتوى نسوي يوظف الذكاء الاصطناعي بوعي نقدي، بحيث يُبرز التنوع ويعزز التمثيل المتوازن. كما شددن على أهمية بناء شبكات تضامن عابرة للحدود العربية لمواجهة التحديات المشتركة، من الرقابة إلى تهميش الخطاب النسوي.
بهذا المعنى، مثّل المنتدى خطوة استراتيجية لإعادة تعريف علاقة المرأة العربية بالتكنولوجيا. فهو لم يتوقف عند توصيف المشكلة، بل وضع تصورًا أوليًا لمستقبل يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي كوسيلة دعم لا كأداة إقصاء، مؤكدًا أن النساء لسن “خوارزميات وداتا” بل شريكات أساسيات في صياغة عالم رقمي أكثر عدالة. وهكذا، يتحول النقاش حول تحيز الذكاء الاصطناعي إلى ساحة مقاومة معرفية وثقافية تتجاوز التقنية إلى مشروع تحرر اجتماعي.



