ثلاث خطوات حاسمة لإدارة الأزمات على طريقة كارلوس غصن

نُشر هذا المقال على حساب كارلوس غصن في منصة LinkedIn، حيث تحدّث فيه عن جوهر إدارة الأزمات من واقع خبرته الطويلة في قيادة التحوّلات الكبرى داخل الشركات العالمية. يبدأ غصن منشوره بملاحظة دقيقة حول الخطأ القاتل الذي يقع فيه معظم القادة عندما تنهار الأمور من حولهم، وهو محاولتهم حلّ الأزمة قبل أن يفهموها فعلاً. فبدلاً من التوقف لتشخيص الأسباب الحقيقية، يندفع القادة نحو التنفيذ بحثاً عن نتائج سريعة، لكنهم بذلك يتجاهلون التسلسل الطبيعي لمعالجة الموقف، فينتهي بهم الأمر إلى الفشل في إدارة الأزمة.

ويشير غصن إلى أن إدارة الأزمات ليست مسألة امتلاك جميع الإجابات، بل تتعلق باتّباع التسلسل الصحيح في الخطوات. ومن تجربته في قيادة شركات مثل رينو ونيسان وميتسوبيشي، يوضح أنه تعلّم أن النجاح لا يأتي من السرعة بل من الدقة. ولهذا يقدّم ما يسميه “الإطار الثلاثي لإدارة الأزمات”، وهو تسلسل من ثلاث مراحل مترابطة يرى أنها تشكل الفارق بين القائد الذي ينجح في احتواء الأزمة، وذلك الذي يغرق فيها.الخطوة الأولى هي الاعتراف بالمشكلة وتشخيصها بصدق جذري، أي دون تجميل أو تبرير أو إنكار. فالكثير من المؤسسات تفشل لأن قادتها لا يجرؤون على قول الحقيقة كاملة، سواء أمام فرق العمل أو أمام الجمهور أو حتى أمام أنفسهم. بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، وهي تحديد الأولويات والتواصل الواضح مع الجميع. إذ يرى غصن أن الغموض في الأزمات يضاعف الفوضى، بينما التواصل الصريح والمنظم يخلق الثقة ويمنح الفريق القدرة على التحرك في الاتجاه الصحيح. أما الخطوة الثالثة فهي التركيز الكامل على التنفيذ والتسليم، أي تحويل الفهم والخطة إلى أفعال منضبطة ونتائج ملموسة، لكن هذه المرحلة لا يمكن أن تنجح إن لم تُبْنَ على فهم دقيق وتواصل فعّال.

ويؤكد غصن أن معظم القادة يقفزون مباشرة إلى الخطوة الثالثة، أي التنفيذ، متجاوزين التشخيص والتواصل، ولذلك تفشل أغلب محاولات إدارة الأزمات. فالقائد الحقيقي لا يهرع إلى الحلول قبل أن يفهم المرض، ولا يطلب من فريقه العمل قبل أن يمنحه الوضوح والثقة. وينهي غصن منشوره بسؤال موجّه إلى جمهوره: “ما هو أكبر خطأ في قيادة الأزمات شاهدتموه أنتم؟”، وكأنه يدعوهم إلى التفكير في تجاربهم الخاصة وربطها بما عرضه من دروس قيادية عميقة.

هذا المنشور لا يقدّم نصيحة نظرية فحسب، بل يعكس فلسفة غصن الإدارية التي تؤمن بأن القيادة الحقيقية تبدأ بالوعي لا بالفعل، وبالصدق لا بالاستعراض، وبالمنهج لا بالفوضى. إنها دعوة لكل قائد إلى أن يتعامل مع الأزمة كرحلة منظمة تبدأ بالفهم وتنتهي بالتنفيذ، لأن السرّ في إدارة الأزمات عند كارلوس غصن يكمن في الترتيب لا في السرعة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn