نشرت صحيفة Times of India مقالاً يكشف الواقع الخفي للتعليم العالي في الولايات المتحدة، بعيداً عن صورة البريق التي تمثلها جامعات النخبة.
فخلف الأسوار العريقة والأسماء المرموقة، يعيش ملايين الطلاب الأميركيين واقعاً مختلفاً تماماً، يقوم على الصراع اليومي من أجل البقاء، لا على امتيازات المكانة.
المقال يوضح أن نحو 19 مليون طالب جامعي في أميركا، معظمهم في الكليات المجتمعية والجامعات الإقليمية، لا يعرفون شيئاً عن أجواء الامتياز التي تُروَّج في الإعلام. حياتهم الدراسية ترتبط بالعمل الجزئي لسداد النفقات، ورعاية الأطفال، والتنقل من منازل العائلات، وحتى الاكتفاء بحضور حصص مسائية أو متابعة الدروس عبر الإنترنت.
بالنسبة لهم، التعليم الجامعي ليس تجربة رفاهية، بل معركة مستمرة لموازنة التكاليف والوقت والالتزامات الأسرية.الأرقام الواردة تكشف عن أبعاد الأزمة: 43% من الطلاب في الكليات المجتمعية، ثلاثة أرباعهم بدوام جزئي، وأكثر من 1.4 مليون أم عزباء تحاول الجمع بين مسؤوليات الأمومة ومتطلبات الدراسة.
ربع الطلاب يدرسون حصراً عبر الإنترنت، ما يعني أن كثيرين منهم لن تطأ أقدامهم الحرم الجامعي إطلاقاً. وفي مقابل هذه الجهود، يثقل كاهل الخريجين بديون تصل في المتوسط إلى 19 ألف دولار، وترتفع في الدراسات العليا إلى نحو 69 ألف دولار، مع ملاحظة أن النساء – وخصوصاً السوداوات – يحملن النصيب الأكبر من هذه الديون.ورغم أن الدولة تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على المساعدات والمنح مثل Pell Grants، فإن الفجوة بين الحاجة والدعم تبقى كبيرة، ما يترك ملايين الطلاب عرضة للتسرب الجامعي.
بالفعل، هناك 41 مليون أميركي التحقوا بالجامعة ولم يتخرجوا، ليعلقوا بين ديون بلا شهادات وفرص عمل محدودة.الاستنتاج الذي يقدمه المقال أن الجامعة في أميركا، بعيداً عن أسوار Ivy League، هي ساحة صراع على الصمود أكثر منها بوابة إلى الامتياز.
قلة قليلة فقط تدخل عالم النفوذ والشبكات من خلال الجامعات المرموقة، بينما تعيش الغالبية تجربة شاقة عنوانها الديون، العزلة، والتضحيات اليومية، في رحلة يظل شعارها الحقيقي: البقاء.



