رشيد خالدي، المؤرخ الفلسطيني وأستاذ التاريخ الحديث في جامعة كولومبيا منذ أكثر من عقدين، أعلن توقفه عن تقديم محاضراته بعد مسيرة أكاديمية امتدت لخمسين عاماً.
هذا القرار جاء في رسالة مفتوحة نشرها في صحيفة “الغارديان”، أوضح فيها أنّ المناخ الجامعي لم يعد يسمح له بتدريس تاريخ الشرق الأوسط الحديث بموضوعية أو نزاهة. السبب الرئيس يعود إلى تبني جامعة كولومبيا تعريف العداء للسامية الذي وضعه “التحالف الدولي لاستذكار الهولوكوست”، وهو تعريف يخلط بين نقد إسرائيل كدولة وسياساتها وبين معاداة اليهود كديانة أو هوية، ما يجعل أي تناول نقدي للسياسات الإسرائيلية يُصنّف ضمن خانة معاداة السامية.
خالدي شدد على أنّ هذا الإطار المفروض يجعل من المستحيل تدريس قضايا محورية مثل نشأة إسرائيل أو النكبة الفلسطينية أو ما يجري في غزة اليوم، من دون أن يتعرض الأستاذ أو الطلاب لتهم سياسية وأكاديمية خطيرة.
وهو اعتبر أنّ استسلام الجامعة لهذه الضغوط حوّلها من مساحة بحث حرّ إلى مجرد ظلّ لذاتها السابقة. بذلك، فإن توقفه عن المحاضرات ليس انسحاباً شخصياً فحسب، بل موقفاً احتجاجياً ضد سياسات تقمع حرية الفكر والنقاش الأكاديمي، وتختزل التاريخ في رواية رسمية واحدة.



