قادة الذكاء الاصطناعي يحذرون من الأسلحة البيولوجية: كيف قد يجعل الذكاء الاصطناعي تصنيع الأوبئة أسهل؟

نُشر هذا المقال في مجلة fortune.com⁠ للكاتب Marco Quiroz-Gutierrez، ويتناول تحذيراً غير معتاد صدر عن كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي بشأن مخاطر أمنية متنامية قد تنجم عن التطور السريع للنماذج الذكية. والمفارقة أن الشركات التي تقود هذه الثورة التقنية هي نفسها التي تدعو اليوم إلى فرض ضوابط وتشريعات جديدة للحد من بعض تداعياتها المحتملة، وخاصة في مجال الأسلحة البيولوجية.

يركز المقال على رسالة مفتوحة وُجهت إلى الكونغرس الأميركي ووقّعها كل من Sam Altman الرئيس التنفيذي لشركة openai.com⁠، وDario Amodei الرئيس التنفيذي لشركة anthropic.com⁠، وMustafa Suleyman الرئيس التنفيذي لـ microsoft.com⁠. وقد اجتمع هؤلاء، رغم المنافسة الشديدة بينهم، حول قضية يعتبرونها تهديداً يتجاوز المصالح التجارية. الرسالة طالبت المشرعين الأميركيين بإلزام الشركات التي تبيع مواد الحمض النووي الصناعي DNA والحمض النووي الريبي RNA بإجراءات فحص وتدقيق صارمة للطلبات والعملاء.

ويشرح المقال أن الخوف الأساسي لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل بقدرته على إزالة الحواجز المعرفية التي كانت تمنع الأفراد أو الجماعات الخطرة من الوصول إلى معلومات معقدة حول الهندسة البيولوجية. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية على البحث والتحليل وتقديم الإرشادات العلمية، قد يصبح من الأسهل نظرياً على جهات سيئة النية الحصول على المعرفة اللازمة لتطوير عوامل بيولوجية ضارة.

وترى الجهات الموقعة على الرسالة أن الاعتماد الحالي على الفحص الطوعي الذي تقوم به بعض شركات تصنيع المواد الجينية لم يعد كافياً. لذلك تطالب بتحويل هذه الممارسات إلى التزام قانوني شامل يشمل جميع الشركات العاملة في القطاع، بما يضمن عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها. كما تدعو إلى الاحتفاظ بسجلات دقيقة للطلبات والمواصفات التقنية للمواد المباعة بهدف تسهيل التحقيقات المستقبلية في حال وقوع حوادث أو محاولات تهدد الأمن البيولوجي.

ويتطرق المقال إلى التوسع الهائل في انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي خلال فترة زمنية قصيرة. فبحسب دراسة لجامعة Stanford University، وصلت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أكثر من نصف سكان العالم خلال ثلاث سنوات فقط، وهو معدل انتشار أسرع من الحاسوب الشخصي والإنترنت في بداياتهما. هذا الانتشار الواسع يعني أن أي مخاطر مرتبطة بالتكنولوجيا ستتوسع هي الأخرى بوتيرة غير مسبوقة.

ويستعرض المقال الخلفية التاريخية للتهديدات البيولوجية، موضحاً أن استخدامها في الهجمات الإرهابية ظل نادراً نسبياً، إلا أن خطورتها تكمن في خصائصها الفريدة مثل صعوبة اكتشافها وسرعة انتشار بعضها وقدرتها على إحداث أضرار واسعة النطاق. ويستشهد المقال بحادثة رسائل الجمرة الخبيثة (Anthrax) التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر عام 2001، عندما أُرسلت رسائل ملوثة إلى شخصيات سياسية ومؤسسات إعلامية أميركية، ما أدى إلى وفاة خمسة أشخاص وإصابة آخرين وأطلق أحد أكبر التحقيقات في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي.

كما يوضح المقال أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل إطاراً قانونياً يجرّم تطوير أو حيازة العوامل البيولوجية لأغراض تسليحية، بدءاً من قانون مكافحة الإرهاب البيولوجي لعام 1989 وصولاً إلى التعديلات التي أُدخلت بعد هجمات الجمرة الخبيثة. غير أن الموقعين على الرسالة يرون أن القوانين الحالية لا تكفي لمواكبة التحديات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

ويشير المقال إلى وجود تحرك تشريعي قائم بالفعل داخل الكونغرس من خلال مشروع “قانون تحديث وابتكار الأمن البيولوجي لعام 2026” الذي قدمه عضوان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لفرض معايير موحدة لفحص الطلبات والعملاء لدى شركات تصنيع المواد الجينية. ويعتبر الداعمون للرسالة أن توافق شركات الذكاء الاصطناعي مع شركات التكنولوجيا الحيوية حول هذه القضية قد يزيد فرص تمرير القانون.

الخلاصة الأساسية التي يقدمها المقال هي أن قادة الذكاء الاصطناعي لا يحذرون من سيناريوهات خيالية أو تمرد للآلات، بل من خطر أكثر واقعية يتمثل في أن تصبح المعرفة البيولوجية المتقدمة متاحة على نطاق واسع بفضل الذكاء الاصطناعي. ولذلك يدعون إلى بناء منظومة رقابية استباقية توازن بين الاستفادة من الإمكانات العلمية والطبية الهائلة للتكنولوجيا وبين منع إساءة استخدامها في مجالات قد تهدد الصحة العامة والأمن القومي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn