نشرت صحيفة تايمز أوف إنديا مقالاً موسعاً بعنوان لماذا لم يعد الأطفال قادرين على التركيز في المدرسة؟ خبراء هارفارد يجيبون. يوضح المقال أن تراجع قدرة التلاميذ على التركيز لم يعد مجرّد سلوك فردي، بل أصبح ظاهرة واسعة ترتبط بتغيرات في بيئة النمو والتعلم في العصر الرقمي. الخبراء من جامعة هارفارد أشاروا إلى أن الدماغ في سنوات الطفولة المبكرة يتأثر بشكل مباشر بكثرة الشاشات، ما يضعف الروابط العصبية المسؤولة عن الانتباه المستمر والقدرة على معالجة القراءة والفهم.
أبحاث نادين غاب من كلية هارفارد للتربية بينت أن فحوص الدماغ تكشف عن مؤشرات مبكرة لصعوبات التركيز قبل دخول المدرسة. كما أظهرت الأرقام أن ما بين 25% و40% من الأطفال الذين يعانون من مشاكل في القراءة يواجهون في الوقت نفسه ضعفاً في الانتباه، وهو ما يضاعف من صعوبة الأداء الدراسي. لهذا طوّر الباحثون برنامج “سبارك” (SPARK) الذي يجمع بين تقوية مهارات القراءة وتعزيز القدرة على الانتباه في بيئة تعليمية موجهة.
المقال يشير أيضاً إلى أثر العوامل اليومية مثل الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، واضطرابات النوم الناتجة عن الإضاءة الزرقاء للشاشات، وغياب المساحات المخصصة للتفاعل الواقعي واللعب الحر. هذه العوامل تساهم في خلق حالة من “التشتت الرقمي” التي تجعل دماغ الطفل معتاداً على الانقطاعات السريعة، بدلاً من التمرّس على الانتباه الطويل. ومن هنا، تتفاقم الصعوبات داخل الصف حيث يصبح التعلم التقليدي تحدياً متزايداً.
الحلول التي يقترحها خبراء هارفارد تشمل تقليل وقت الشاشة، إدماج الأطفال في أنشطة اجتماعية وحسية مباشرة، وتوفير بيئات مدرسية تشجع على الإبداع والتفكير الداخلي. فالقدرة على التركيز ليست مجرد مهارة تعليمية، بل أساس في نمو الطفل المعرفي والاجتماعي. ولهذا فإن الإجابة على سؤال “لماذا لم يعد الأطفال قادرين على التركيز في المدرسة؟” تكمن في إعادة التوازن بين العالم الرقمي والعالم الواقعي الذي يحتاجه الدماغ لينمو بشكل صحي.



