نشرت صحيفة Australian Financial Review في 20 أغسطس 2025 مقالًا للكاتبة Julie Hare بعنوان “We can’t force people to wisdom: Why no one is studying arts”، يتناول أزمة انحسار الإقبال على دراسة الفنون والعلوم الإنسانية في الجامعات الحديثة.
يشير المقال إلى أن التعليم العالي بات يتجه بشكل متزايد نحو تقديم نفسه كمسار وظيفي مباشر، حيث يسعى الطلاب إلى اختيار التخصصات التي تمنحهم فرصًا عملية وسريعة في سوق العمل مثل الطب والهندسة والتكنولوجيا، بينما تتراجع جاذبية الأدب والفلسفة والتاريخ باعتبارها غير مربحة اقتصاديًا أو لا توفر مسارًا مهنيًا مضمونًا.
ويبرز المقال دور السياسات الحكومية والجامعية في تكريس هذا التوجه، إذ تم رفع الرسوم الدراسية على التخصصات الإنسانية، مقابل دعم أكبر للتخصصات المرتبطة بالاقتصاد والعلوم التطبيقية. هذه السياسات جعلت الفنون تبدو رفاهية فكرية لا يقدر عليها إلا القلة، ما أدى إلى تراجع كبير في أعداد المسجلين فيها.
ومع ذلك، يحذر أكاديميون من أن هذا التراجع قد يحمل تكلفة مجتمعية عميقة، حيث يهدد بتقليص المساحات الفكرية التي تشكل أساس التفكير النقدي والإبداعي والقدرة على فهم التاريخ والثقافة والإنسان.كما يطرح المقال إشكالية التحولات التعليمية الأخيرة، مثل إدخال شهادات قصيرة الأجل وبرامج مهنية سريعة تحت شعارات مثل “الجاهزية الوظيفية”، والتي تبدو أكثر جاذبية للطلاب الباحثين عن عمل سريع، لكنها قد تهمش الدور الجوهري للعلوم الإنسانية في تشكيل وعي الأجيال المقبلة.
وفي ظل عالم تسوده التوترات السياسية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، تصبح الحاجة ماسة إلى تخصصات تصنع عقولًا قادرة على التفكير النقدي والحوار وفهم الآخر، وهي قيم لا تستطيع التخصصات التقنية وحدها أن توفرها.
من هذا المنطلق، يثير المقال تساؤلًا حول مستقبل الحكمة والثقافة في منظومة تعليمية تحركها الضغوط الاقتصادية والسوقية. فهل يمكن لمجتمع أن يستغني عن الفنون والفكر النقدي بحجة أنها غير مربحة، أم أن خسارة هذه المجالات ستكشف لاحقًا عن فراغ خطير في النسيج المعرفي والثقافي؟



