ماذا يعني حذف كلمة “Safely” من مهمة OpenAI لحوكمة الذكاء الاصطناعي؟

نُشر هذا المقال في موقع The Conversation بقلم الباحث Alnoor Ebrahim من Tufts University بتاريخ 13 شباط/فبراير 2026، ويتناول بالتفصيل الدلالات العميقة لحذف كلمة “safely” من مهمة OpenAI، مع تحليل بنيوي لتحوّلها من منظمة غير ربحية إلى كيان ربحي ذي طابع منفعة عامة، وما يحمله ذلك من تداعيات على حوكمة الذكاء الاصطناعي.

يركّز المقال على أن حذف كلمة “safely” من بيان المهمة ليس تفصيلاً لغوياً عابراً، بل مؤشر مؤسسي على إعادة ترتيب الأولويات داخل الشركة. فبعد أن كانت المهمة تنص على “بناء ذكاء اصطناعي عام يفيد البشرية بأمان ودون قيود مرتبطة بتحقيق عائد مالي”، أصبحت الصياغة الجديدة تكتفي بالتأكيد على “ضمان أن يفيد الذكاء الاصطناعي العام البشرية جمعاء”، من دون الإشارة الصريحة إلى الأمان أو إلى الاستقلال عن الضغوط الربحية. ويرى الكاتب أن هذا التغيير يتزامن مع تحوّل هيكلي عميق يعكس انتقال مركز الثقل من الاعتبارات الأخلاقية الوقائية إلى اعتبارات النمو والاستثمار وتعظيم القيمة السوقية.

يستعرض المقال جذور OpenAI التي تأسست عام 2015 كمختبر بحثي غير ربحي يهدف إلى نشر المعرفة بشكل مفتوح وخدمة الصالح العام، قبل أن تُنشئ في 2019 ذراعاً ربحية لاستقطاب التمويل اللازم لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وقد لعبت Microsoft دوراً محورياً في هذا المسار من خلال استثمارات تجاوزت 13 مليار دولار، ما رسّخ تدريجياً منطق السوق داخل البنية المؤسسية للشركة.

التحوّل الحاسم جاء في 2025 عندما أُعيدت هيكلة الشركة لتصبح كياناً ربحياً من نوع “شركة منفعة عامة” (Public Benefit Corporation) مسجّلة في ديلاوير، مع إنشاء مؤسسة غير ربحية جديدة تحمل اسم OpenAI Foundation تمتلك نحو 26% من أسهم الكيان الربحي الجديد المسمّى OpenAI Group. هذا النموذج يفرض نظرياً على الشركة مراعاة مصالح أوسع من مصالح المساهمين، لكنه يترك لمجلس الإدارة سلطة تقديرية واسعة في تحديد كيفية الموازنة بين الربحية والمصلحة العامة، وما يُفصح عنه في تقارير المنفعة السنوية.

في هذا السياق، يرى الكاتب أن حذف كلمة “safely” من بيان المهمة، بالتوازي مع تفكيك فريق “مواءمة المهمة” الداخلي، يشير إلى أن السلامة لم تعد مرتكزاً مؤسسياً مُلزِماً، بل أصبحت بنداً تفسيرياً قابلاً للتأويل ضمن خطاب عام عن “الأثر الإيجابي”. ويكتسب هذا الأمر حساسية إضافية في ظل دعاوى قضائية متعددة تواجهها الشركة، تتعلق بمخاطر نفسية وسلوكية ناتجة عن استخدام منتجاتها.

كما يناقش المقال أبعاد الحوكمة، مبيّناً أن مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية يعيّن أعضاء مجلس إدارة الكيان الربحي، لكن وجود أعضاء مشتركين في المجلسين يضعف منطق الرقابة المتبادلة. ويرى الكاتب أن هذا التداخل يحدّ من فعالية آليات المساءلة، خصوصاً في ظل غياب نص صريح في المهمة الجديدة يُلزم الكيانين بإعطاء أولوية معيارية للسلامة.

من زاوية التمويل، يشير المقال إلى أن إعادة الهيكلة سهّلت تدفّق استثمارات ضخمة، من بينها استثمارات من SoftBank، إضافة إلى اهتمام متزايد من عمالقة التكنولوجيا، ما رفع تقييم الشركة إلى ما يفوق 500 مليار دولار. هذا المسار يفتح الباب أمام طرح عام أولي محتمل (IPO)، وهو ما سيضاعف الضغوط لتحقيق أرباح مستدامة للمساهمين، ويجعل اختبار التوازن بين الرسالة المجتمعية ومتطلبات السوق أكثر تعقيداً.ولتعزيز حجّته،

يقارن الكاتب نموذج OpenAI بحالات سابقة، مثل تحوّل شركة التأمين الصحي Health Net في كاليفورنيا إلى كيان ربحي مع نقل غالبية أصولها إلى مؤسسة غير ربحية مستقلة، وكذلك نموذج صحيفة The Philadelphia Inquirer التي أصبحت شركة منفعة عامة مملوكة لمؤسسة غير ربحية، بما يضمن أولوية الغاية على الربح.

ويخلص إلى أن نماذج بديلة كان يمكن أن تمنح المجتمع سيطرة أكبر على أصول الذكاء الاصطناعي ذي التأثير الواسع.في المحصلة، يقدّم المقال حذف كلمة “Safely” من مهمة OpenAI بوصفه لحظة كاشفة في تطوّر حوكمة الذكاء الاصطناعي: هل ستخضع الشركات المطوّرة للتقنيات فائقة التأثير لمنطق تعظيم قيمة المساهمين، أم ستبقى ملتزمة صراحةً بأولوية السلامة العامة؟ ويعتبر الكاتب أن ما جرى ليس مجرد تعديل لغوي، بل اختباراً معيارياً لقدرة الأطر القانونية والتنظيمية على ضبط شركات التكنولوجيا ذات الطابع التحويلي..

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn