مستقبل العمل لدى الجيل زد: “التخلّي الواعي عن القيادة”!

نُشر هذا المقال على موقع The Conversation، ويقدّم قراءة تحليلية لميول وتوقعات الجيل زد داخل سوق العمل الكندي، مستنداً إلى بحث أكاديمي واقعي حول التحولات الجوهرية التي تُحدثها هذه الفئة الصاعدة في بيئات العمل الحديثة.

يشير المقال إلى أن مستقبل العمل لدى الجيل زد يتشكّل من منظومة قيم مختلفة تماماً عما عرفته الأجيال السابقة. فقد نشأ هذا الجيل بين أزمات اقتصادية متلاحقة، وتحولات تكنولوجية سريعة، ووعي اجتماعي وبيئي متصاعد، ما جعله أكثر واقعية من جيل الألفية، وأقل انجذاباً لفكرة التسلّق الوظيفي السريع مقابل تفضيله للاستقرار، والتوازن بين الحياة والعمل، والصحة النفسية.

ويؤكد المقال أن الجيل زد يسعى إلى وظائف تحمل معنى وقيمة، وليس مجرد ألقاب أو درجات هرمية. فهؤلاء الشباب يفضّلون المرونة على الالتزام الصارم، ويرون أن الأدوار يجب أن تكون متوافقة مع هويتهم وقيمهم الشخصية. ولذلك يميلون إلى المؤسسات التي تُظهر التزاماً حقيقياً بالتنوع، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة البيئية، وليس مجرد شعارات تسويقية. وتشير إحدى الدراسات الواردة إلى أن احتمال بقاء موظف من الجيل زد في مؤسسة يرتفع بنسبة 3.6 مرات عندما يشعر بأن عمله يتوافق مع قيمه ورسالة المؤسسة.

وتبرز ظاهرة لافتة يناقشها المقال تحت اسم “التخلّي الواعي عن القيادة” Conscious Unbossing، حيث يرفض عدد كبير من أبناء الجيل زد تولّي مناصب إشرافية لأنها ترتبط بضغط أعلى، وساعات عمل أقل مرونة، وتراجع في الاستقلالية. بعضهم مستعد حتى لقبول أجر أقل مقابل تجنّب المهام الإدارية، ما يضع الشركات أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في إعادة تعريف مفهوم القيادة عبر نماذج مرنة تعتمد على الخبرة والمشاريع بدلاً من التسلسل الهرمي.

ويضيف المقال أن هذا الجيل، الذي نشأ بالكامل داخل بيئة رقمية، يتوقع أن تكون التكنولوجيا متداخلة بشكل سلس في كل تفاصيل العمل. كما يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير مهاراته، في حين تتأخر المؤسسات أحياناً في توفير التدريب المناسب. لذا يدعو الكاتب الشركات إلى الاستثمار في برامج تطوير مستمرة تشمل التدريب المصغّر، والمنصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وبرامج التوجيه بين الأجيال.

أما المرونة، فهي بالنسبة للجيل زد ليست ميزة إضافية، بل شرط أساسي للعمل. فالتجربة التي مرّ بها خلال جائحة كورونا جعلت العمل الهجين والنتائجية (بدلاً من الحضور الجسدي) نموذجاً طبيعياً. وبالتالي، فإن الشركات التي تتمسك بالبنى التقليدية قد تواجه صعوبة في استقطابهم أو الاحتفاظ بهم.

كما يشدّد المقال على أن الاستدامة بالنسبة لهذا الجيل ليست حملة علاقات عامة، بل مسؤولية أخلاقية. ويرغبون في رؤية خطوات ملموسة، مثل سياسات بيئية فعلية، ومزايا صديقة للبيئة، وربط العدالة الاجتماعية بالاستدامة.

وفي نهاية المقال، يحث الكاتب أصحاب العمل على إعادة النظر في تصميم بيئات العمل، وتطوير مسارات مهنية غير خطية، واعتماد شفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية، إضافة إلى تعزيز الإرشاد غير الهرمي القائم على الدعم والتعاون. وفهم هذه التحولات – كما يخلص المقال – هو السبيل الوحيد لبناء الثقة مع الجيل زد والمضي نحو مستقبل عمل أكثر توازناً وفاعلية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn