من السينما إلى الإدارة: السرد القصصي كاستراتيجية للنجاح المؤسسي

نُشر هذا المقال في موقع Forbes ضمن قسم Forbes Business Council، بقلم E’Ian West، الرئيس التنفيذي لشركة Montage Media Production Company، بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث يقدّم قراءة استراتيجية لدور السرد القصصي في القيادة وبناء الشركات، من منظور مهني مستمد من عالم الإنتاج السينمائي.

ينطلق المقال من فكرة مركزية مفادها أن المنتج في عالم السينما لا يقتصر دوره على إدارة التفاصيل التنفيذية، بل هو العقل الذي يحوّل الرؤية إلى واقع ملموس، ويجمع الأشخاص المناسبين، ويوفّر الموارد، ويقود العملية كاملة حتى تصل القصة إلى الجمهور وتترك أثرها.

الكاتب ينقل هذا المفهوم إلى عالم الأعمال، مؤكداً أن كل شركة ناجحة هي في جوهرها «إنتاج متكامل»، وأن القائد الفعّال هو منتج قبل أن يكون مديراً تقليدياً. هنا يتأسس مفهوم السرد القصصي كاستراتيجية باعتباره إطاراً عملياً لإدارة العلامة التجارية، وتحفيز الفرق، وتحقيق النتائج المستدامة.

يوضح المقال أن السرد القصصي في الأعمال لا يتعلق بالتسويق أو الترفيه، بل بتشكيل التجربة الكاملة التي يعيشها الموظفون والعملاء والشركاء. عندما يتبنى القائد عقلية المنتج، يبدأ في التفكير بالقرارات والاستراتيجيات من زاوية السرد والمعنى، فيسأل عن القصة التي ترويها الشركة، وعن الشخصيات التي تجسّد هذه القصة، وعن الأثر العاطفي والمعنوي الذي سيبقى لدى الجمهور عند «نهاية المشهد». بهذا المعنى، يصبح السرد القصصي كاستراتيجية أداة لتوحيد الرؤية الداخلية وربطها بتجربة خارجية متماسكة.

يعقد الكاتب مقارنة دقيقة بين بيئة الإنتاج السينمائي وبيئة الأعمال، مبرزاً أن النجاح في الحالتين يعتمد على التعاون، والتوقيت، ووضوح الهدف. المنتج الناجح لا يفرض رؤيته بالقوة، بل يبني ثقافة ثقة بين فرق متعددة التخصصات، ويحافظ على التوازن بين الرؤية الشاملة والانتباه للتفاصيل الدقيقة. هذه المقاربة، وفق المقال، هي ما تحتاجه الشركات في عالم سريع التغيّر، حيث تتبدل الأسواق وتتعطل الخطط وتفرض الوقائع تعديلات مستمرة على «النص الأصلي».

كما يركّز المقال على البعد القيادي لعقلية المنتج، معتبراً أن أفضل القادة هم أولئك القادرون على التكيّف عند تغيّر الظروف، تماماً كما يفعل المنتج عندما يواجه مشكلات في التصوير أو التمويل أو الإبداع. الفشل، من هذا المنظور، ليس نهاية القصة، بل منعطفاً سردياً يمكن توظيفه لإعادة الابتكار. هنا تتجلى قيمة السرد القصصي كاستراتيجية بوصفه أسلوب تفكير يساعد القائد على اتخاذ قرارات تخدم القصة الكبرى للشركة لا الأهواء اللحظية أو ردود الفعل الانفعالية.

في القسم التطبيقي من المقال، يدعو الكاتب القادة ورواد الأعمال إلى البدء بتحديد القصة الجوهرية لشركاتهم، والتأكد من أن كل موظف قادر على التعبير عنها بلغته الخاصة. كما يشدد على أهمية إشراك العملاء في هذه القصة، من خلال ربط رسالة الشركة باحتياجاتهم وتطلعاتهم، وبناء شراكات تدفع السرد إلى الأمام وتمنحه مصداقية واستمرارية. هذا التوجه يحوّل العاملين من منفذين إلى «مشاركين في الإنتاج»، ويجعل العلامة التجارية تجربة حية وليست مجرد شعار.

يخلص المقال إلى أن أعظم القصص، سواء في السينما أو في الأعمال، هي تلك التي تلهم الفعل وتخلق الإيمان وتدفع الناس إلى الالتزام والاستثمار والمتابعة. بهذا المعنى، لا تصبح السرد القصصي كاستراتيجية خياراً تجميلياً، بل جوهر العمل المؤسسي الحديث، حيث تقاس قوة الشركة بقدرتها على إنتاج قصة متماسكة، ملهمة، وقابلة للاستمرار في ذاكرة جمهورها.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn