نشرت مجلة The Atlantic مقالة في نشرتها بتاريخ أيلول 2025 تتناول الأزمة التي تعيشها الجامعات الأميركية حول سؤال محوري: ما الغرض من الجامعة اليوم؟
المقالة تستعيد تاريخ الجامعات بوصفها مؤسسات لا تقتصر على نقل المعرفة التقنية أو المهنية، بل كانت تاريخياً فضاءً لإعداد المواطن، وصياغة الهوية الفكرية والثقافية للأمة. غير أن الواقع الحالي يكشف عن تحولات عميقة؛ فبينما يواجه الطلاب ديوناً متصاعدة، وتتصاعد الضغوط لتبرير التعليم من زاوية “العائد الاستثماري” المباشر في سوق العمل، تبتعد الجامعات شيئاً فشيئاً عن رسالتها التقليدية في تكوين الشخصية النقدية، وإرساء قيم المشاركة العامة.
الكاتب يشير إلى أنّ الرأي العام الأميركي بدأ يتساءل عمّا إذا كانت الجامعات قد فقدت “بوصلة رسالتها”. البعض يدعو إلى إعادة تركيزها على المهارات العملية التي تضمن وظيفة بعد التخرج، في حين يرى آخرون أنّ الهدف الأعمق يتمثل في تخريج مواطنين قادرين على التفكير النقدي، فهم التعقيدات السياسية والاجتماعية، والمساهمة في النقاش العام.
المقالة تلمح أيضاً إلى أنّ الصراع بين هذين التصورين ليس جديداً، بل هو امتداد لنقاشات تعود إلى قرون، لكنها اليوم تأخذ طابعاً أكثر حدّة بفعل الأزمات الاقتصادية، وتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات، بما فيها مؤسسات التعليم العالي.
بهذا، تبدو الجامعة الأميركية أمام لحظة مفصلية: إما أن تعيد تعريف ذاتها كمؤسسة تخدم المجتمع بكامله، لا فقط سوق العمل، أو أن تتحول إلى ما يشبه “مراكز تدريب مهني فاخر”، تفقد روحها الثقافية والإنسانية.



